تسير تونس مع تيار الحداثة ترسّيخ واضح يوماً تلو الآخر للعلمانية إذ يستبعد الدستور الشريعة الإسلامية من الحكم ويضع المواطنين والمواطنات أمام القانون على حد سواء. ففي الواقع استطاعت المرأة التونسية أن تتوج تاريخها النضالي و الذى بدأ فى العشرينيات بمكاسب عدة حيث حظيت بحقوق لم تصل إليها المرأة فى أى دولة عربية أخرى وكان آخرها مقترحات للرئيس الباجى قائد السبسى بالمساواة مع الرجل فى الميراث وكذلك السماح للمسلمة بالزواج من غير المسلم. وبذلك تم إعادة الحديث مجددا عن الدور التاريخي للحركة النسوية التونسية كقوة ضغط فاعلة لتطوير المكاسب التشريعية التى تحققت للمرأة فى تونس منذ الاستقلال عام 1956.

السماح للمسلمة من الزواج من غير المسلم

أما عن موقف المواطنين عن مقترح الرئيس السبسى متسم بالترحاب بهذا القرار حيث السماح للمسلمة بالزواج من غير المسلم معتبرين أن اختيار الزوج أو الزواج بغض النظر عن العرق أو الدين من الحريات الأساسية. ويجرى الزواج المدني فى المحكمة بين أتباع ديانتين مختلفتين، مثل زواج مسلم من مسيحية أو زواج مسلمة من مسيحى، أى عبارة عن عقد قانونى بين شخصين مختلفين فى العقيدة الدينية.

تونس تطبق الجواز المدني

وكانت تجربة تونس هي الأولى في البلدان العربية التى طبقّت الزواج المدنى وذلك عام 1956، حينما أقر الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة بإصلاحات فى قانون الأحوال الشخصية الذى نص على منع تعدد الزوجات ومنع أى صيغة خارج الزواج المدنى. وباءت محاولات الإسلاميين بعد الربيع العربى على رأسهم حركة النهضة لإلغاء الزواج المدنى بالفشل.

استبعد الدستور التونسي الشريعة الإسلامية من الحكم حيث تنص المادة الثانية على أن “تونس دولة مدنية تقوم على المواطنة، وإرادة الشعب، وعلوية القانون”، وتنص المادة 21 على أن «المواطنين والمواطنات متساوون فى الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون دون تمييز».