كثيرا من الآباء والأمهات يغفلون تعزيز شخصية الطفل وخاصة فى عامه الأول، حتى أنهم يشعرون من يتحدث عن هذا الأمر أمامهم بأنه يبالغ أو أنه لا يفهم شيئا عن الأطفال، فهم يعتبرون المولود حديثا كائن لا حياة فيه خلقه الله لا يفعل شيء في عامه الأول سوى الاستلقاء على السرير الخاص به والنظر في المحيط من حوله دون وعي وإذا لعبت معه يضحك ويصدر أصواتا غير مفهومة تسمى”المناغاة”، ويبكي دون سبب.

للأسف هذه النظرة العامة عن الطفل في عامه الأول يجب أن تتغير ، فالطفل في عامه الأول يمكن أن يكتسب صفات لا حصر لها، ويقول علماء النفس في هذا الأمر أن الطفل الذي يترك على بطنه ولا يظل مستلقيا على ظهره طيلة الوقت يكون أكثر ذكاء على مدار سنوات عمره من الطفل المتروك طيلة الوقت على ظهره، لأن وضعية الإستلقاء على البطن تجعله يرى العالم من حوله بوضوح ويتابع تصرفات الكبار أمامه مما يعزز التخزين البصري للأمور كما يجعله يحبو ويمشي أسرع.

كما أن النغمات الغير مفهومة التي يصدرها الأطفال والمسماه بالمناغاة ماهي إلى لغة ولكنها غير منظمة فالطفل الذي يحاول إصدار أصوات يوصل رسالة للعالم من حوله قائلا”أنا اريد أن أتكلم معكم” فمن وجهة نظر علماء اللغة أن الطفل الذي تحادثه أمه منذ يومه الأول يتمكن من الكلام أسرع من باقي الأطفال، كما يكتسب مفردات لغة لا حصر لها حيث أن مخ الأطفال يعمل على التخزين منذ يوم الميلاد.

كما أننا يمكن أن نجعل الطفل عصبي أو هادئ، حزين أو سعيد، أو اي صفة نريده أن يكتسبها من خلال رؤيته لتصرفاتنا، فهو يخزن في عقله جميع المشاهد التي تمر عليه وجميع الأصوات التي يسمعها، لذلك يجب الحرص على نفسية الطفل ولغته وما يمر الى عينيه وعقله منذ خروجه إلى العالم، بل منذ اليوم الأول لوجوده في بطن الأم، فهو عالم متكامل من الفهم الخفي الذي يكتشفه علماء النفس والطفل يوم بعد يوم.