لم يكن الأمر مجرد حادثة قتل مثل التي نسمع عنها يوميا أو نقرأها في بعض الصحف أو يتناقلها رواد ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعية المختلفة وإنما الأمر كان أكبر من ذلك فهو قضية زهق روح طفل بريء حيا وجعله يصارع الغرق حتى وفاته.

مجرد شعورك كقاريء وأنت ترى سيدة تلقي بطفلها الصغير الذي لا حيلة له سوى أنه جاء الى الدنيا بسبب علاقة غير شرعية وهو ما زال حيا وشعورك كيف كان يتألم حتى لفظ أنفاسه الأخيرة يجعلك تشعر بأنك أمام شيطان متجسد في صورة إنسان، إلا أن ما يبرد نارك هو أن تعلم أن مصير هذه الفتاة ومن عاونها كان إرسال أوراقهم الى فضيلة المفتي لأخذ الحكم عليهم بالاعدام ليكون هذا الحكم رادعا عادلا ويكون القصاص في الدنيا كما سوف يكون في الاخرة، لمعرفة تفاصيل القضية تابعوا السطور التالية…

تفاصيل القضية:

كما سبق الذكر فإن أحداث هذه القضية التي بين أيدينا اليوم تعود الى عام 2018 حيث قامت المتهمة الأولى والرئيسية في القضية والتي تدعى ثريا والتي تبلغ من العمر 36 عاما بالحمل من أحد العاطلين الذي كانت تربطه بها علاقة غير شرعية أثناء غياب زوجها خارج القرية بحثا عن لقمة العيش وعندما لم تستطع إخفاء أعراض الحمل وانتفاخ بطنها الذي بدأ يظهر شهرا تلو الآخر عليها، ادعت أنها قد أصيبت بمرض خبيث أحدث لها هذا الانتفاخ في البطن مما جعلها تكسب تعاطف الجميع وأصبحت الشكوك فيها غير موجودة بالمرة وخاصة أن زوجها يعمل خارج القرية ويغيب لفترات طويلة يستحيل معها حدوث الحمل.

اقترب وقت ولادة المتهمة ثريا من حملها السفاح الذي حملت به فلم تجد أمامها سوى البوح الى شقيقتها بأنها قد حملت سفاحا من أحدهم وطلبت مساعدتها للتمكن من الخلاص من هذا الجنين الذي سيجلب لها ولعائلتها العار وربما ينتهي الأمر معها بجريمة قتل تروح هي ضحيتها إلا أنها فضلت أن يكون الضحية هو هذه الروح البريئة التي أنجبتها.

بالفعل اتفقت ثريا مع شقيقتها الأكبر منها سنا على أن يتخلصا من هذا المولود فور ولادته وذلك بإلقائه في ترعة الإبراهيمية حيا يصارع الموت وحده حتى لا يفتضح جريمتهما وبالفعل بدأوا في تنفيذ أولى خطوات الجريمة.

ذهبت كلا من ثريا وشقيقتها المتهمة الثانية وابن شقيقتها الى أحد المستشفيات الحكومية وقام بمعاونة ابن المتهمة الثانية بتسجيل الطفل بااسم هذه المتهمة الثانية ثم قاما من فورهم بالتوجه مباشرة إلى مياه نهر النيل وإلقاء الطفل في مياه النهر حيث جرفته المياه وبدأ يصارع الموت وحده حتى فارقت روحه الصغيرة الحياة.

ظنت المتهمتان أنهما أصبحا في مأمن عن أعين الجميع وخاصة أعين رجال الشرطة وأهل القرية إلى أنهم لم يعلموا أن عين الله مازالت مستيقظة ولم يرضى الله عز وجل الى هذه الروح الصغيرة التي قتلوها بدماء باردة أن لا تأخذ حقها في الدنيا كما ستأخذه في الآخرة.

ظهرت المتهمتان في كاميرات المستشفى وكاميرات المراقبة المثبتة على أحد أبواب المحلات التجارية الموجودة في المكان وهما يذهبان الى المستشفى بصحبة الطفل الصغير ثم الذهاب الى مياه نهر النيل وهو بحوزتهم والقائه في مياه النهر وتركوه وذهبوا بعيدا.

عندما وجد أهالي القرية هذا الطفل الصغير وقد أصبح جثة هامدة على مياة النهر قاموا بإبلاغ رجال الشرطة بذلك مما استدعى عمل المعاينة المبدئية وتفريغ الكاميرات المثبتة في المكان ومتابعة خط سير المتهمين في القضية منذ دخولهم إلى أبواب المستشفى وخروجهم منها والتوجه الى مياه النيل وإلقاء الطفل الصغير.

تم تحرير المحضر اللازم بالقضية والذي حمل رقم 17811/2018 جنايات مركز بنى مزار والمقيدة برقم 640/2018 جنايات كلى شمال المنيا، واليوم قضت محكمة جنايات المنيا برئاسة المستشار سليمان عطا الشاهد، وعضوية المستشارين مصطفى عبدالواحد ووائل شعبان حافظ بإرسال أوراق المتهمة الأولى في القضية ثريا وشقيقتها المتهمة الثانية في القضية نعمات الى فضيلة المفتي من أجل أخذ الرأي الشرعي في الحكم على هاتين المتهمتين بالإعدام حيث تم تحديد جلسة الرابع من شهر مارس المقبل لهذا العام 2019 من أجل النطق بالحكم وبذلك يكون القضاء العادل قد اقتص للطفل البريء الذي قتل حيا في الدنيا واقتص للزوج الى خرج من بيته بحثا عن لقمة العيش ولم يعلم أنه قد خلف ورائه من لم يصون عرضه.