
كيف أصبحت الفوضى في القاهرة جزءا من جاذبيتها
على مدى عقود، تم الترويج لمصر إلى حد كبير من خلال صور آثارها القديمة. لقد هيمنت أهرامات الجيزة، وأبو الهول، ونهر النيل لفترة طويلة على البطاقات البريدية، وحملات السفر، والتصورات الدولية للبلاد.
ومع ذلك، قم بالتمرير عبر Instagram، وشاهد DJ Snake’s مؤخرًا فيديو كليب كايرو اكسبريس، أو تصفح أعمال المصورين وماركات الأزياء إطلاق نار في العاصمة المصرية، وتبدأ نسخة مختلفة من القاهرة في الظهور. وبدلاً من المعالم التاريخية، ينصب التركيز في كثير من الأحيان على الشوارع المزدحمة، والمباني السكنية القديمة، والمقاهي الممتدة على الأرصفة، والحافلات الصغيرة التي تشق حركة المرور، ولافتات المتاجر العربية، وحركة المدينة نفسها.
إن ما يعتبره العديد من السكان أمرًا عاديًا أصبح على نحو متزايد جزءًا من الهوية البصرية للقاهرة.
وفقا لدراسة عام 2012 نشرت في المجلة الدولية للبيئة العمرانية المستدامة، تعتبر شوارع القاهرة والأماكن العامة أكثر من مجرد بنية تحتية مادية؛ فهي أساسية للحياة الاجتماعية للمدينة، وتشكل التفاعلات اليومية، والمشاركة المجتمعية، وشعور السكان بالانتماء. وتتشابك هذه المساحات بشكل وثيق مع هوية القاهرة بدلاً من وجودها بشكل منفصل عنها.
يعكس الاهتمام المتزايد بالحياة الحضرية اليومية تحولاً في أنواع الأماكن التي تلهم العمل الإبداعي. وبدلاً من الاعتماد فقط على المعالم البارزة، يتزايد عدد الفنانين وصانعي الأفلام والمصورين والعلامات التجارية مرسومة إلى الأماكن التي تشعر بأنها حية وأصيلة. وفي القاهرة، أصبحت شوارع المدينة المزدحمة والحركة المستمرة والروتين اليومي جزءًا من جاذبيتها الإبداعية، حيث توفر خلفيات للتصوير الفوتوغرافي وحملات الأزياء والأفلام.
حسب وفقًا لدراسة أجريت عام 2019 ونشرت في مجلة اتحاد الجامعات العربية للسياحة والضيافة، وجدت دراسة السياحة في القاهرة أن العديد من الزوار يقدرون التفاعل مع الأحياء المحلية والروتين اليومي والتجارب الحياتية إلى جانب زيارات المواقع التاريخية.
وهذا يمكن أن يعني قضاء الوقت في الحي أهوا (مقهى تقليدي)، تجربة المأكولات المحلية المفضلة مثل كشريأو التجول في الشوارع والأسواق المزدحمة، أو مجرد مراقبة إيقاع الحياة اليومية خارج مناطق الجذب الرئيسية في المدينة.
ولعل هذا هو السبب وراء استمرار القاهرة في مفاجأة الناس.
لا يمكن العثور على جاذبيتها في آثارها فحسب، بل أيضًا في إيقاع الحياة اليومية: القهوة التي تُسكب في مقهى الحي، والشرفات المزدحمة بالنباتات وصحون الأقمار الصناعية، والميكروباص الذي يتوقف في منتصف الشارع، واللافتات العربية المكتوبة بخط اليد، وآلاف التفاعلات التي تتكشف في وقت واحد في جميع أنحاء المدينة.
لسنوات عديدة، كانت الكثافة السكانية في القاهرة وعدم القدرة على التنبؤ بها تعتبر في كثير من الأحيان بمثابة مشاكل يجب التنقل فيها. ومع ذلك، فقد أصبحوا على نحو متزايد جزءًا مما يجعل المدينة لا تُنسى.
في عصر أصبحت فيه الأصالة شكلاً من أشكال العملة المرئية، قد لا يكون تاريخ القاهرة القديم وحده هو أعظم الأصول الإبداعية في القاهرة. لقد أظهرت المدينة قدرة رائعة على جعل الاتجاهات الإبداعية العالمية خاصة بها، وتحويل الشوارع العادية واللحظات اليومية إلى صور تشعرك بأنها قاهرة بشكل لا لبس فيه.



