
رئيس البرلمان الإستوني يشيد بدور مصر في الاستقرار الإقليمي ويتحدث عن حرب إيران في مقابلة حصرية
أجرى رئيس البرلمان الإستوني، لوري هوسار، مقابلة خاصة مع المصري اليوم، حيث ناقش دور مصر الحيوي في الحفاظ على السلام في المنطقة، وكيف زعزعت طهران استقرار الشرق الأوسط من خلال مهاجمة الدول العربية، والطرق التي استفادت بها روسيا من الحرب بسبب ارتفاع أسعار النفط وصرف الانتباه عن أوكرانيا.
ما أسباب زيارتك للقاهرة، وكيف تنظر إلى العلاقات الثنائية مع مصر؟
هذه هي زيارتي الأولى للقاهرة، وهي تعكس الرغبة في تعزيز العلاقات مع مصر التي تلعب دورا رئيسيا في المنطقة.
وناقشنا التعاون في مجالات مثل التحول الرقمي والأمن السيبراني والطاقة الخضراء واستكشاف النفط الصخري. كما ناقشنا أهمية تعزيز العلاقات الودية بين بلدينا في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون بين برلمانينا من خلال إنشاء مجموعات برلمانية متبادلة.
علاوة على ذلك، لمست خلال لقاءاتي مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، رغبة قوية في التعاون من جانب القاهرة. التقيت أيضًا بالأمين العام لجامعة الدول العربية، وهو أمر بالغ الأهمية لفتح بلادنا أمام الدول العربية والخليجية.
وما أبرز مجالات التعاون بين البلدين؟
تعتبر إستونيا مصر وجهة سياحية مفضلة، وعندما يزور أكثر من خمسة بالمائة من سكاننا مصر، فهذا يدل على الاهتمام الذي نعمل على زيادته، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير.
علاوة على ذلك، هناك تعاون في مجالات الأعمال والتعليم والصحة والزراعة والرقمنة.
وتعتبر مصر أرضاً خصبة للإنترنت، كما أن إستونيا متقدمة في هذا المجال، حيث يتم الآن تقديم جميع الخدمات الحكومية والخاصة رقمياً، مما يؤدي إلى توفير العديد من الموارد وفرص العمل. كما لا يمكننا أن ننسى دور مصر في دعم السلام في المنطقة.
تتحدث عن دور مصر في إحلال السلام في إيران وغزة. ما هي وجهة نظرك في هذا الشأن؟
وتلعب مصر دورا هاما في إرساء الاستقرار في المنطقة. إنها دولة محبة للسلام ولها دور قيادي في بناء الاستقرار والسلام، ليس فقط في الجوار ولكن أيضًا داخل المنطقة الأوسع.
وعملت على إيجاد حل دبلوماسي وسط الصراع بين أمريكا وإيران، ولا تسعى إلا إلى تشجيع السلام.
وهذا ليس موقف بلادنا من القاهرة فحسب؛ لقد تم الاعتراف به دوليا.
ما هي نظرتك للحرب الأميركية على طهران والتي انتهت بعد 40 يوما؟
ونعتقد أن إيران تشكل تهديدا للولايات المتحدة والعالم بأسره. لقد هاجمت الدول العربية وزعزعت استقرار المنطقة سياسيا واقتصاديا.
علاوة على ذلك، نعتقد أن روسيا كانت تدعم إيران خلف الكواليس.
ولذلك وقفنا بحزم مع واشنطن في اتخاذ ما تراه ضروريا من إجراءات لردع طهران.
قلت إن روسيا تدعم إيران. ما هو دليلك على هذا القول؟
والدليل على ما أقوله هو النظر إلى كيفية دعم إيران لروسيا منذ بداية حربها في أوكرانيا، والعلاقة الوثيقة بينهما.
أعتقد أن روسيا وإيران وكوريا الشمالية يشكلون مثلث الشر في العالم، وقد أرسلت بيونج يانج ما يقرب من 10 آلاف مقاتل إلى الحرب في أوكرانيا.
هل تتحدث عن كوريا الشمالية رغم أن أمريكا تريد التفاوض معها؟
أنا لا أتفق تماما. لا يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استرضاء كوريا الشمالية، ولن تكون هناك أي مفاوضات جادة مع كوريا الشمالية، التي لها مصالح خاصة مع روسيا وإيران.
ولذلك، علينا إعادة النظر في قرار روسيا بدعم إيران. فهي تستفيد من العواقب المترتبة على ارتفاع أسعار النفط ومن صرف الانتباه عما يحدث في أوكرانيا.
كيف تبدو العلاقة بين روسيا وإستونيا؟
روسيا لا تريد السلام. إنها تريد فرصة لتدمير ومهاجمة أي دولة من دول الناتو.
لذلك، نريد محاسبة موسكو على جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد أوكرانيا ودفع تعويضات للشعب الأوكراني. ومع ذلك، في الوقت الحاضر، تعتقد المخابرات الإستونية أنه من غير المرجح أن تهاجم روسيا أي دولة عضو في الناتو.
ولن تحقق المفاوضات السلام إلا إذا تخلت روسيا عن تعطشها للحرب واستجابت لخطة السلام الأوكرانية.
هل تصنف إستونيا روسيا كعدو؟
نحن نرى روسيا كتهديد طويل الأمد.
وماذا عن موقف الصين من الحرب مع إيران، وعلاقتها بإستونيا؟
من الصعب وصف دور الصين.
وتظل بكين هادئة دائمًا، وتراقب عن كثب دون التدخل في التفاصيل.
وهذا هو النهج المفضل لديها: مراقبة السياسات والأحداث العالمية. أما بالنسبة للعلاقات بين الصين وإستونيا، فلدينا علاقات قوية وعملية مع الصين.
قام وزير خارجيتنا بزيارة الصين في نوفمبر لتعزيز العلاقات الثنائية.
في رأيك، متى ستنضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي؟ ألا تعتقدون أن هدف الحرب الروسية الأوكرانية كان الضغط على بوتين لدخول الحرب من قبل الولايات المتحدة من أجل إضعاف أوروبا؟
أولاً، فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي، فهذا قرار سياسي وسيحدث عندما يكون حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا مستعدين لاتخاذه.
وتدعم إستونيا أوكرانيا، ولكن من الناحية الواقعية فإن هذا الأمر صعب في الوقت الحالي لأن الصراع مستمر.
وفيما يتعلق بإضعاف أوروبا، أتساءل من هو الذي حرض على الحرب على أوكرانيا والاستيلاء على منطقة دونيتسك؟ لذلك، أنا لا أتفق تماما مع هذه الحجة لأن روسيا لديها عقلية إمبريالية وتريد استعادة إمبراطوريتها المفقودة، التي لم تعد تمتلكها.



