أخبار مصر

العثور على مومياء قديمة مع نص الإلياذة

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية أن بعثة أثرية إسبانية من جامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم العامل بموقع أوكسيرينخوس الأثري (البهنسة حاليا بمحافظة المنيا) عثرت، في 18 أبريل، على مومياء تحتوي على جزء من نص أدبي من “إلياذة هوميروس” موضوعة على بطنه.

الإلياذة، هي قصيدة ملحمية يونانية قديمة تم تأليفها في أواخر القرن الثامن أو أوائل القرن السابع قبل الميلاد تقريبًا، وتدور أحداثها خلال الأسابيع الأخيرة من حرب طروادة التي استمرت عشر سنوات. يمثل هذا أول مثال معروف لعمل أدبي غير طقوسي يستخدم في عملية التحنيط.

ويعود تاريخ الاكتشاف إلى ما يقرب من 1600 عام في العصر الروماني في مصر. تم التعرف على قطعة البردي، على الرغم من تدهورها الشديد، على أنها جزء من “كتالوج السفن” من الكتاب الثاني من القصيدة الملحمية اليونانية القديمة المنسوبة إلى هوميروس.

وفقًا لإجناسي كزافييه أديجو، عالم فقه اللغة بجامعة برشلونة، وهو جزء من فريق البحث، فإن هذا الاكتشاف يمثل خروجًا كبيرًا عن الممارسات المعروفة سابقًا. وأضاف: “هذا تطور كبير بالنسبة لنا”. “حتى الآن، لم نكن نعلم أنهم كانوا سيستخدمون النصوص الأدبية كجزء من هذه الطقوس الجنائزية”.

في حين تم العثور على ورق البردي مرتبطًا بالمومياوات من قبل، إلا أنها تحتوي عادةً على صيغ طقوسية أو تعويذات وقائية. يثير استخدام مقطع أدبي تساؤلات جديدة حول الأهمية الرمزية أو الثقافية لهذه النصوص في طقوس الدفن.

وعلى الرغم من أن البردية كانت في حالة هشة ومجزأة، إلا أن الباحثين تمكنوا من التعرف على أصولها. ومع ذلك، لا يزال التحليل الإضافي محدودا. وأوضح أديغو: “لم تتح لنا الفرصة لدراسته باستخدام أساليب عالية التقنية مثل الأشعة السينية، مما قد يسمح لنا بقراءته بشكل أفضل”. “لقد فعلنا كل ما في وسعنا دون تدمير ورق البردي.”

وكشفت عمليات التنقيب الأوسع، التي تمت بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار المصرية، عن نتائج إضافية مثيرة للاهتمام. وتم الكشف عن ثلاث مقابر من الحجر الجيري تحتوي على مومياوات متعددة. ومن بينهم، تم العثور على ثلاثة أفراد وقد تم وضع رقائق ذهبية على ألسنتهم، في حين تم العثور على شخص آخر يحمل النحاس، وهي ممارسة غير عادية يعتقد أنها تحمل معنى طقسيًا أو رمزيًا.

كما احتوت المقابر على جرار كبيرة مليئة ببقايا جثث بشرية محترقة. وفي إحدى الغرف، عثر علماء الآثار على وعاء يحتوي على بقايا محترقة لإنسان بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان سنوري، كلها ملفوفة بالقماش. وكشفت غرفة ثانية عن جرة مماثلة تحتوي على بقايا شخصين وعظام حيوانات من نفس النوع.

ومع استمرار الباحثين في فحص الموقع، تظل العديد من الأسئلة دون إجابة، خاصة فيما يتعلق بدور النص الهوميري في عملية التحنيط. تشير إحدى الفرضيات إلى أن مثل هذه البرديات يمكن أن تكون بمثابة شكل من أشكال التوقيع من قبل المحنط. والاحتمال الآخر هو أنها كانت لها وظيفة وقائية، على غرار النصوص الطقسية الموجودة في المدافن الأخرى.

ومع ذلك، يحذر أدييغو من الاستنتاجات المبكرة. وقال: “إن فكرة أن البردية التي تحتوي على نص أدبي يمكن أن تؤدي نفس الوظيفة هي فكرة غريبة للغاية”. “لذلك، حتى هذه اللحظة، نحن غير قادرين على تفسير سبب وجود هذه البردية الأدبية.”

وبعيدًا عن الغموض العلمي، يسلط هذا الاكتشاف الضوء أيضًا على الوضع الاجتماعي لأولئك المدفونين في الموقع. وعلى الرغم من أنه لا يُعرف سوى القليل عن هوياتهم، فإن تعقيد عملية الدفن يشير إلى أن عائلاتهم كانت تمتلك وسائل كبيرة.

ومع استمرار البحث، يأمل الباحثون أن يلقي المزيد من التحليل الضوء على دور الثقافة الأدبية في تقاليد الدفن وتعميق فهم التقاطعات الثقافية التي حددت الحياة والموت في مصر الرومانية.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *