أخبار مصر

التعاون الدفاعي بين الخليج وأفريقيا: هل هو أداة مشتركة؟

وتشير التطورات الأخيرة في أفريقيا إلى تكثيف ملحوظ للتعاون الأمني ​​مع دول الخليج. إن الاتفاقيات العسكرية التي وقعها الصومال مع المملكة العربية السعودية وقطر، والاستثمارات الإماراتية في التقنيات الدفاعية في نيجيريا، وتعزيز العلاقات العسكرية بين الإمارات العربية المتحدة ومصر، كلها أمور تثير تساؤلات مهمة. لماذا تتجه الدول الأفريقية إلى هؤلاء الشركاء، وما الذي تسعى إليه من هذا التعاون؟

حضور متزايد

ويبدو أن تعميق العلاقات بين الخليج وأفريقيا جزء من ديناميكية أوسع تجمع بين الأمن والاستثمار والدبلوماسية. وتوضح الاتفاقيات العسكرية التي وقعها الصومال مع الرياض هذا التنوع في الشراكات في سياق إقليمي متوتر. ومن جانبها، تتبع قطر نهجا أكثر شمولا، يمزج بين الوساطة السياسية والاستثمار الاستراتيجي والتعاون الأمني، كما رأينا في رواندا، حيث تعمل كمستثمر ولاعب دبلوماسي.

ولا يرجع هذا الحضور المتزايد فقط إلى طموح الخليج لتوسيع نفوذها. كما أنه يعكس الطلب الحقيقي من الدول الأفريقية. تواجه العديد من البلدان في جميع أنحاء القارة تهديدات مستمرة، سواء كانت صراعات مسلحة أو عدم استقرار سياسي أو انتشار الجماعات الجهادية. وفي بيئة مضطربة بشكل متزايد، تضطر الحكومات إلى تسليح نفسها وتجهيز قواتها وتعزيز قدراتها الدفاعية.

وفي الوقت نفسه، يتردد كثيرون في الاعتماد على القوى التي كانت تقليدياً تضمن أمنهم. وتتعرض الشراكات الغربية للتحدي أو الضعف، في حين تعاني جهات فاعلة أخرى مثل روسيا والصين من صورة أكثر إثارة للجدل. ولذلك تبحث الدول الأفريقية عن شركاء جدد قادرين على تلبية الاحتياجات الملموسة دون فرض شروط سياسية غير متناسبة.

وفي هذا الفضاء بالتحديد تتمركز دول الخليج. ولأنهم مستجيبون وسريون، فإنهم يقدمون أنفسهم كشركاء بديلين ذوي مصداقية. وبالنسبة للدول الأفريقية، يعد التعامل معها خيارًا استراتيجيًا بقدر ما يمثل فرصة.

الإمارات العربية المتحدة: تقود الطريق؟

وفي إطار هذه الديناميكية الأوسع، تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة مميزة، سواء من حيث حجم مشاركتها أو هيكلها. ويرتكز نهجها على عدة ركائز: تدريب ودعم القوات المحلية، وتطوير الصناعات الدفاعية، والتواجد الأمني ​​المرن في مناطق استراتيجية معينة، من دون انتشار دائم أو منهجي على الأرض.

وترتكز هذه الاستراتيجية أيضًا على تحالفات إقليمية قوية، أبرزها الشراكة الاستراتيجية مع مصر، والتي تتميز بتبادل الخبرات العسكرية، والتدريبات المشتركة مثل “هيركيول 2″، والتنسيق الأمني ​​الوثيق. ويتم تعزيزها أيضًا من خلال التوافق السياسي، حيث يتقاسم البلدان مواقف مماثلة بشأن جماعة الإخوان المسلمين وقضايا الاستقرار الإقليمي الأوسع.

ويعكس الاستثمار المعلن عنه في نيجيريا في أوائل عام 2026 هذا المنطق. ولا يقتصر الأمر على مجرد توفير المعدات، بل يهدف بدلاً من ذلك إلى تطوير القدرات المحلية في مجالات مثل الطائرات بدون طيار والأمن السيبراني والإنتاج الصناعي. بالنسبة لأبوجا، الهدف هو تعزيز استقلالها الاستراتيجي؛ بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، يجب عليها أن تدمج نفسها بشكل مستدام في النظام البيئي الأمني ​​والصناعي المحلي.

ويمكن ملاحظة أنماط مماثلة في أماكن أخرى. وفي أنغولا، يشمل التعاون أمن الحدود والبنية التحتية للموانئ وتقنيات المراقبة. وفي العديد من بلدان شرق أفريقيا ومنطقة الساحل، تركز الشراكات على التدريب والمعدات وبناء القدرات. وتستجيب هذه المبادرات للاحتياجات التي أعربت عنها الدول الأفريقية بوضوح، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب.

كما يتميز النموذج الإماراتي بمرونته. وبدلاً من إنشاء قواعد دائمة، تميل أبو ظبي إلى تفضيل الترتيبات القابلة للتكيف، والتي غالباً ما يسبقها اتفاقيات التدريب. وهذا النهج يحد من التكاليف، ويقلل من الانكشاف السياسي، ويسمح بإجراء تعديلات سريعة حسب السياق.

المصالح المتقاربة

وبالتالي فإن هذه الشراكات ترتكز على تقارب المصالح، وإن كان ذلك التقارب يظل غير متماثل جزئيا. بالنسبة لدول الخليج، فإن المشاركة في أفريقيا تعمل على تأمين طرق التجارة وحماية الاستثمارات وتعزيز وجودها في المناطق الاستراتيجية. وتندرج الجهود المبذولة لمكافحة الجماعات المسلحة والقرصنة والاتجار في هذا الإطار الأوسع.

ومع ذلك، فإن هذا المنظور وحده لا يفسر بشكل كامل ظهور هذه الشراكات. ومن الجانب الأفريقي، فإن الفوائد متعددة: الوصول إلى التمويل، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القدرات المحلية، ودعم السياسات الأمنية. وهذه هي المزايا التي شعر الكثيرون أنهم لم يعودوا يستمدونها بشكل كافٍ من الشركاء الغربيين. وفي بعض الحالات، مثل نيجيريا وأنجولا، تساعد عمليات التعاون هذه في هيكلة القطاعات الصناعية وتعزيز أنظمة الدفاع.

كما توفر هذه الشراكات مجالاً دبلوماسياً أكبر للمناورة. ومن خلال تنويع تحالفاتها، تتجنب الدول الأفريقية الاعتماد المفرط، وتصبح أكثر قدرة على الإبحار في بيئة دولية متزايدة التنافسية.

وفي نهاية المطاف، تعكس المشاركة الخليجية في أفريقيا ديناميكية التكيف المتبادل. ومع ذلك، وبعيداً عن هذا التقارب الواضح في المصالح، فإن متانة العديد من هذه الشراكات الجديدة لا تزال بحاجة إلى الاختبار.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *