أخبار

قد يُستخدم هذا الدواء المفاجئ قريبًا لعلاج اضطراب الهلع

قد يحمل هذا الاكتشاف المفاجئ المفتاح لأعصاب أكثر هدوءًا.

وجدت دراسة جديدة أجريت في البرازيل أن جرعة منخفضة من المضادات الحيوية الشائعة، والتي تستخدم عادة لعلاج حب الشباب والعد الوردي ومجموعة من الالتهابات البكتيرية، يمكن أن تساعد أيضًا الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الهلع.

تشير النتائج إلى أن الدواء قد يقدم يومًا ما بديلاً للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية النفسية، بما في ذلك البنزوديازيبينات، أو “البنزوس”، مثل كلونازيبام.

يتم علاج اضطراب الهلع حاليًا بالعلاج النفسي والأدوية، مثل البنزوس. terovesalainen – Stock.adobe.com

تأتي هذه النوبات فجأة على شكل موجات من الخوف الشديد، وغالبًا ما تضرب المواقف الطبيعية التي لا تنطوي على تهديد. يمكن أن تسبب أعراضًا جسدية مثل تسارع ضربات القلب وألم في الصدر والتعرق وضيق التنفس.

يعاني حوالي 11% من الأمريكيين من نوبة الهلع كل عام. ومع ذلك، بالنسبة للبعض، تصبح هذه النوبات حدثًا منتظمًا وغير متوقع – وهي حالة تعرف باسم اضطراب الهلع.

وتتميز الحالة بهجمات متكررة يبدو أنها تأتي من العدم. يعاني ما يقرب من 2% إلى 3% من الأشخاص في الولايات المتحدة من اضطرابات الهلع، وتزيد احتمالية إصابة النساء بها بمقدار الضعف مقارنة بالرجال، وفقًا لعيادة كليفلاند.

وفي الدراسة الجديدة، التي تدعمها مؤسسة ساو باولو للأبحاث، نظر العلماء إلى المينوسكلين، وهو مضاد حيوي شائع معروف بآثاره القوية المضادة للالتهابات.

وقالت لوسيان جارجاليوني، إحدى مؤلفي الدراسة، في بيان صحفي: “من المعروف أن بعض الحالات النفسية تنتج عن التهاب الخلايا العصبية”.

ويشمل ذلك اضطراب الهلع، حيث يظهر المرضى غالبًا التهابًا متزايدًا في الخلايا المناعية للدماغ، والمعروفة باسم الخلايا الدبقية الصغيرة.

لمعرفة ما إذا كان المينوسكلين يمكن أن يحدث فرقًا، اختبره الباحثون لأول مرة على الحيوانات. في التجربة، أعطى الفريق الفئران المضاد الحيوي، وبعد 14 يومًا، عرّضوها لهواء غني بثاني أكسيد الكربون، مما أدى إلى إحساس يشبه الاختناق يشبه نوبة الهلع.

وأظهرت الحيوانات تغيرات سلوكية ملحوظة بعد العلاج، بما في ذلك انخفاض القفز.

تلعب الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ دورًا حاسمًا في تنظيم السلوكيات المرتبطة بالقلق والذعر. أرتور – Stock.adobe.com

وأظهرت نظرة فاحصة على أدمغتهم أنهم قاموا أيضًا بتخفيض النشاط في منطقة تعرف باسم الموضع الأزرق، وهي منطقة حساسة للغاية لثاني أكسيد الكربون وتلعب دورًا رئيسيًا في استجابات الذعر.

وقالت بياتريس دي أوليفيرا، المؤلفة الأولى للدراسة: “لقد اختبرنا فترات مختلفة يمكن خلالها ملاحظة التغيرات في الدماغ، وخلصنا إلى أن ست ساعات بعد 15 دقيقة من التعرض لثاني أكسيد الكربون تعتبر مثالية، وهو اكتشاف مهم للدراسات المستقبلية”.

انتقل الباحثون بعد ذلك إلى الاختبارات البشرية، حيث قاموا بتجنيد 49 مريضًا تم تشخيص إصابتهم باضطراب الهلع.

تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: واحدة تتلقى الكلونازيبام والأخرى جرعة أقل من المينوسكلين مما يستخدم عادة لعلاج الالتهابات البكتيرية.

في بداية الدراسة، ومرة ​​أخرى بعد سبعة أيام من العلاج، استنشق المشاركون هواء يحتوي على ثاني أكسيد الكربون. ثم قام الباحثون بتتبع أعراض القلق لديهم في كلا النقطتين.

ووجدوا أن المشاركين الذين تناولوا المينوسكلين أظهروا انخفاضًا في العلامات المؤيدة للالتهابات في الجسم، بما في ذلك إنترلوكين (IL) -2sRα وIL-6، إلى جانب زيادة في IL-10، مما يساعد على تهدئة الالتهاب.

كما انخفضت أيضًا مستويات TNFα، وهو جزيء آخر مرتبط بالالتهاب.

وأوضح جارجاليوني: “نظرًا لأن المينوسكلين له تأثير مضاد للالتهابات بجرعات منخفضة ولكن ليس بالضرورة تأثير مضاد حيوي، فمن المحتمل أن يحدث التحسن في الأعراض من خلال تقليل الالتهاب”.

“إنها آلية مختلفة عن تلك التي يستخدمها كلونازيبام، والتي تعمل عن طريق تثبيط مستقبلات محددة في الدماغ.”

يستخدم المينوسكلين في المقام الأول لعلاج حب الشباب والعد الوردي والالتهابات البكتيرية المختلفة، مثل الالتهاب الرئوي والكلاميديا. استوديو رومانسي – Stock.adobe.com

قد يكون هذا الاختلاف مهمًا، لأن البنزوديازيبينات لها بعض الجوانب السلبية الخطيرة.

تحمل فئة الأدوية تحذير “الصندوق الأسود” الأكثر صرامة الصادر عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، مما يشير إلى مخاطر إساءة الاستخدام والإدمان والجرعات الزائدة وحتى الانسحاب الذي يهدد الحياة. يمكن أن تكون خطيرة بشكل خاص عند دمجها مع المواد الأفيونية، مما قد يؤدي إلى النعاس الشديد أو تباطؤ التنفس أو الغيبوبة أو الموت.

وبينما تفيد هذه الأدوية الكثيرين، تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى نصف المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق المقاومة للعلاج لا يستجيبون للبنزوس مثل كلونازيبام.

من ناحية أخرى، تم استخدام المينوسكلين في البشر لأكثر من 50 عامًا ويعتبر آمنًا بشكل عام.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة الدوخة والغثيان والدوار. يمكن أن تشمل المشكلات النادرة ولكن الأكثر خطورة طنين الأذن وتفاعلات المناعة الذاتية والتغيرات في التصبغ التي تؤثر على الجلد أو الأظافر أو الأسنان مع الاستخدام طويل الأمد.

والجدير بالذكر أن الجرعات المستخدمة في الدراسة كانت أقل من تلك الموصوفة عادةً للعدوى، مما قد يقلل من خطر الآثار الجانبية ويحد من المخاوف بشأن مقاومة المضادات الحيوية.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أنه من السابق لأوانه البدء في وصف المينوسكلين لعلاج اضطراب الهلع.

ومع ذلك، نظرًا لأن الدواء يستخدم بالفعل على نطاق واسع في حالات أخرى، قال الباحثون إنه يمكن أن ينتقل بسرعة أكبر إلى تجارب سريرية أكبر. وهذا يمكن أن يقرب العلماء خطوة واحدة من تأكيد ما إذا كان المضاد الحيوي يمكن أن يساعد في تهدئة الذعر عند مصدره.

قد تفتح النتائج أيضًا الباب أمام موجة جديدة من العلاجات التي تستهدف التهاب الدماغ، والتي يمكن أن تكون أكثر فعالية في معالجة اضطراب الهلع في المستقبل.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *