أخبار مصر

لماذا تراجع ترامب عن استهداف الطاقة الإيرانية؟

علق العديد من خبراء العلاقات الدولية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

ويأتي هذا التأخير بعد أن هدد أمس بـ”محو” شبكة الطاقة الإيرانية ما لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.

تحليل الخبراء: تراجع تكتيكي لتهدئة الأسواق العالمية

وقال البشير محمد لحسن، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة إشبيلية بإسبانيا، إن تصريحات الرئيس ترامب منذ اندلاع الحرب اتسمت بالارتباك والتناقض، مما يجعل من الصعب الاعتماد عليها أو التنبؤ بمسارها.

وأوضح لحسن، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، أن تراجع ترامب عن تهديداته جاء بعد أن أدرك أن إيران مستعدة للرد بالمثل باستهداف منشآت الطاقة في إسرائيل ودول الخليج. وأشار إلى أنه يمكن تفسير هذا الانعكاس على أنه محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة أسواق الطاقة العالمية.

تكلفة الدفاع واستراتيجية الاستنزاف

وأكد أن هذه الخطوة ساهمت بشكل مؤقت في انخفاض أسعار النفط، رغم فشلها في إنهاء الحرب وفق الرؤية الأميركية. منذ بدء الصراع في 28 فبراير/شباط، أطلقت إيران الآلاف من “الطائرات الانتحارية بدون طيار” والصواريخ الباليستية منخفضة التكلفة، مما أجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على استخدام صواريخ اعتراضية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات لحماية المدن المدنية.

وأشار لاحسن إلى أن إيران، على الرغم من الخسائر التي تكبدتها، لا تزال تمتلك نفوذاً قوياً – أبرزها استنفاد أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والإسرائيلية، التي تتجاوز تكلفتها بكثير تكلفة الصواريخ الهجومية.

الممرات البحرية ومخاطر الانتشار الإقليمي

وأوضح أن طهران تعتمد أيضا على بطاقة “الممرات البحرية”، وفي مقدمتها مضيق هرمز، للضغط على الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن أي تصعيد إضافي قد يدفع أطرافا أخرى، مثل الحوثيين، إلى توسيع نطاق التوتر في منطقة باب المندب.

وتابع قائلا إن إيران تبدو في وضع يسمح لها بالصمود عسكريا، استنادا إلى استراتيجية استنزاف طويلة المدى. وأضاف: “إن نجاته من صدمة الضربات الأولية وخسارة بعض قياداته منحه قدرة أكبر على إعادة تنظيم أوراقه ومواصلة المواجهة”.

الوساطة الإقليمية: تركيا ومصر وباكستان تفتح قنوات جديدة

وقال الدكتور رسلان إبراهيم، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة ولاية نيويورك، إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن جاءت في أعقاب جهود الوساطة التي قادتها ثلاث دول إقليمية – تركيا ومصر وباكستان – والتي تولت نقل الرسائل بين طهران وواشنطن.

وأوضح أن هذه التطورات تشير إلى وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين الجانبين، ما يعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

حرب الروايات ونافذة أمل بالاستقرار

وتعكس هذه التصريحات مؤشرات أولية لاحتمال بدء مفاوضات قد تؤدي إلى إنهاء الحرب، وتساهم أيضاً في تخفيف حالة القلق التي تسيطر على أسواق المال والطاقة العالمية.

وأشار الدكتور إبراهيم إلى أن التصريحات الصادرة في أوقات النزاع لا تنفصل عن “حرب الروايات” والحرب النفسية بين الأطراف المتصارعة. وأكد أن ردود الفعل الإيرانية تندرج في الإطار نفسه، حيث تسعى واشنطن وطهران وتل أبيب جميعها إلى توجيه رسائل سياسية وإعلامية تخدم مواقعها في الصراع.

وخلص إلى أن التأثير الأبرز لهذه التطورات هو منح الأسواق قدرا من الطمأنينة وفتح نافذة أمل للتوصل إلى اتفاق، رغم أن مسار الأزمة يبقى مرهونا بجدية الأطراف في التفاوض على الأرض.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *