أخبار مصر

مصر تواجه تهديدات إسرائيل وإثيوبيا وتضع شروطا صارمة لسوريا: وزير الخارجية السابق محمد العرابي

وفي تقييم جيوسياسي شامل، حدد وزير الخارجية المصري السابق محمد العرابي الضرورات الاستراتيجية التي تحكم السياسة الخارجية الحالية للقاهرة، وتحقيق التوازن بين الموقف الدفاعي النشط ضد التهديدات الإقليمية المباشرة مع إطار صارم ومشروط لاستعادة العلاقات في بلاد الشام.

وفي حديثه في برنامج “من أرض الكنانة” لمنصة “مزيج” على قناة العربية، حدد العرابي إسرائيل وإثيوبيا باعتبارهما تحديات الأمن القومي المعاصرة الرئيسية لمصر، مما يستلزم أقصى درجات اليقظة الدبلوماسية.

وتحدث الدبلوماسي المخضرم بشكل متزامن عن موقف مصر المتشدد بشأن سوريا.

وأكد أنه بينما تعمل القاهرة كمرساة إقليمية حيوية، فإن استعادة الدبلوماسية الكاملة مع دمشق تظل متوقفة تمامًا على إصلاحات هيكلية عميقة لمكافحة الإرهاب داخل الدولة السورية للقضاء على العناصر المعادية للأمن المصري.

التحديات الجيوسياسية: إسرائيل وإثيوبيا والقرن الأفريقي

وأوضح وزير الخارجية الأسبق أن التحديات التي تواجه مصر حاليًا ترتبط بعدة قضايا إقليمية حساسة.

وأشار إلى أن إسرائيل وإثيوبيا تمثلان أبرز التهديدات التي يجب التعامل معها بحذر شديد في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وأضاف أنه رغم عدم وجود أي عداء لدى القاهرة تجاه أي طرف إقليمي، إلا أنها تراقب عن كثب التحركات التي يمكن أن تؤثر على أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.

وفي حديثه خلال مقابلته، أشار العرابي إلى أن مصر تحتفظ بعلاقات استراتيجية قوية مع العديد من دول القرن الأفريقي، مما ساعد على تعزيز الوجود المصري عبر القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة. وأوضح أن القاهرة تنتهج سياسة تقوم على التوازن والانفتاح والتعاون مع مختلف الأطراف للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن وصف إسرائيل وإثيوبيا بأنهما مصدرا تهديد لا يعني وجود حالة من العداء المباشر. بل إنه مرتبط بحسابات الأمن القومي المصري والمتغيرات الإقليمية المتغيرة التي تتطلب يقظة مستمرة ومناورة دبلوماسية مستمرة.

وأشار إلى أن النزاع حول سد النهضة الإثيوبي الكبير والتطورات المرتبطة به يظل من بين أهم القضايا التي تتابعها الدولة المصرية بقلق بالغ.

وأشار العرابي إلى أن السياسة الخارجية المصرية تعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى حماية المصالح الوطنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأكد أن مصر تمتلك القدرة على إدارة علاقاتها الدولية والإقليمية بكفاءة، مستفيدة من ثقلها السياسي والتاريخي في المنطقتين العربية والإفريقية.

القضية السورية: السيادة والشروط الأمنية

وبعيداً عن التهديدات المباشرة التي تشكلها إثيوبيا وإسرائيل، فإن التركيز الاستراتيجي لمصر يتطلب أيضاً ضمانات هيكلية صارمة قبل تطبيع العلاقات مع دمشق.

واستعرض العرابي معالم السياسة الخارجية المصرية تجاه سوريا، مؤكدا أن مصر تنتهج نهجا يقوم على التوازن الاستراتيجي والمعاملة بالمثل.

وأكد أن الدولة المصرية لا تطارد رؤوس الأموال الأجنبية، بل ترحب بالانفتاح المبني على مبادرات جادة تعكس رغبة حقيقية في بناء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل.

وأوضح وزير الخارجية الأسبق أن قرارات السياسة الخارجية لمصر ليست تعسفية ولكنها تستند إلى تقييم دقيق للمشهد الجيوسياسي. وأشار إلى أن الجهود الدبلوماسية والتجارية الأولية التي بذلتها القاهرة مع دمشق لم تترجم بعد إلى تحولات جذرية.

وهذا يشير إلى أن العودة الكاملة للعلاقات تتطلب رداً عملياً من الجانب السوري يتجاوز الخطاب الدبلوماسي نحو حل فعال للمخاوف الأمنية المصرية.

وتطرق بشكل مباشر إلى جوهر المسألة الأمنية، مؤكدا أن وجود عناصر متطرفة مرتبطة بالتنظيمات الإرهابية داخل الأراضي السورية يبقى العائق الأساسي.

وأكد أن القاهرة لن تقبل معالجات سطحية مثل تغيير الأسماء أو تمويه الهويات.

شروط مصر واضحة لا لبس فيها: دمشق مطالبة بتنفيذ إجراءات هيكلية تضمن خلو مؤسساتها بالكامل من أي عناصر معادية للأمن القومي المصري. وتعتقد مصر أن الثقة لا تُمنح فحسب، بل يجب بناؤها من خلال إجراءات تطهير حقيقية تقطع الانتماءات المشبوهة.

ويشكل هذا المطلب اختباراً حقيقياً لمدى جدية الجانب السوري في فتح فصل جديد مع مصر.

وشدد العرابي على أن مصر تمتلك إرثًا استراتيجيًا يجعلها صامدة في مواجهة الضغوط الخارجية. وهي تتعامل مع الأزمة السورية من منطلق ثقلها الإقليمي كلاعب أساسي يرفض التبعية ولا يسعى إلى إملاء الشروط، بل يهدف إلى مواءمة العلاقات على أسس أمنية ومصالح وطنية راسخة.

وختم الوزير السابق بالإشارة إلى أن الكرة الآن في ملعب القيادة السورية.

ويجب على دمشق أن تفهم أن القاهرة هي “الداعم القوي” الذي تحتاج إليه سوريا، شريطة أن يكون المسار إلى الأمام مبنياً على أرضية أمنية صلبة، بعيداً عن التوازنات الهشة.

وأكد أن التقارب المنشود سيبدأ عندما تتحول النوايا إلى أفعال ملموسة تغلق بشكل نهائي قضايا الماضي المتعلقة بالمساس بأمن مصر.

رئيس تحرير موقع العربية مصر الإخباري محمد فتحي يحاور وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي في بودكاست “من أرض الكنانة” لمنصة “مزيج” على قناة العربية

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *