
وجدت لجنة الأمم المتحدة أن إسرائيل تستهدف عمدا الأطفال في الإبادة الجماعية المستمرة ضد الفلسطينيين
وجدت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية تواصل ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين من خلال استهداف الأطفال عمداً في قطاع غزة.
وفي تقرير صدر يوم الثلاثاء، وجدت اللجنة – التي خلصت في العام الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة – أن العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت في التسبب في “وفيات وإصابات وصدمات غير مسبوقة” للأطفال الفلسطينيين.
وتصف اللجنة ما تقول إنه الاستهداف المتعمد للأطفال بأنه مؤشر رئيسي على نية السلطات الإسرائيلية الإبادة الجماعية لتدمير الشعب الفلسطيني، بما في ذلك بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ.
وقال سرينيفاسان موراليدار، رئيس اللجنة: “حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويُصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل لوقف إطلاق النار والحماية الواجبة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي”.
ونفت الحكومة الإسرائيلية مرارا ارتكاب جرائم إبادة جماعية، وسارع المسؤولون إلى شجب النتائج التي توصلت إليها الأمم المتحدة يوم الثلاثاء.
ووصفتها وزارة الخارجية بأنها “عمل دعائي شنيع مثل سابقاتها”، في حين وصفها داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، بأنها “تشهير دموي سياسي متنكر في هيئة وثيقة للأمم المتحدة”.
وقال دانون: “بدلاً من معالجة جرائم حماس، ومذبحة 7 أكتوبر، والرهائن، واستخدام حماس الساخر للأطفال والمدنيين كدروع بشرية، اختارت اللجنة مرة أخرى وضع إسرائيل في قفص الاتهام”.
ويتناول التقرير بالتفصيل الشروط التي فرضتها إسرائيل على غزة منذ وقف إطلاق النار – هجمات واسعة النطاق ومنع المساعدات الإنسانية والطبية – والتي قال إنها تسببت “بضرر متعدد الطبقات لبقاء الأطفال الفلسطينيين وصحتهم ونموهم”.
وهو يوثق ما يصفه بنمط منهجي من الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات والعيادات الصحية والمرافق الإنجابية – مع ما يترتب على ذلك من عواقب مدمرة على المدى القصير والطويل على صحة الأطفال الجسدية والنفسية.
أنهى اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والذي تم التوصل إليه في شهر أكتوبر عامين من الحرب في غزة – رغم ذلك، كما أشار التقرير، “لم تتوقف الأعمال العدائية بل تم تقليصها”.
وبعد ثمانية أشهر، شنت إسرائيل غارات جوية شبه يومية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 فلسطيني، من بينهم أكثر من 250 طفلا، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.
واتهمت إسرائيل حماس بانتهاك وقف إطلاق النار مرارا وتكرارا ورفض إلقاء أسلحتها. ولا يزال معظم سكان غزة يعيشون في الخيام، حيث تمنع إسرائيل مواد إعادة البناء والمعدات الثقيلة بسبب رفض حماس إلقاء أسلحتها.
وكان من المفترض أن تنتشر قوة أمنية دولية في غزة بموجب خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أن تنسحب إسرائيل تدريجيا. وبدلاً من ذلك، قامت إسرائيل بتوسيع سيطرتها الإقليمية، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية تسيطر الآن على 70% من القطاع.
في البداية، أنشأت إسرائيل “خطًا أصفر” مؤقتًا على الخريطة – لتحديد المنطقة التي احتلها الجيش بعد وقف إطلاق النار.
لكن هذا الخط انتقل تدريجياً إلى الغرب، الأمر الذي أدى إلى توسيع تغلغل الجيش الإسرائيلي في غزة والضغط على الفلسطينيين في جزء أصغر من القطاع. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن عبور الخط لا يزال محظورا على السكان، الذين قُتل المئات منهم بالرصاص لأنهم اقتربوا أكثر من اللازم. والآن هناك “خط برتقالي” جديد بعد الخط الأصفر السابق يشير إلى الأراضي التي تم الاستيلاء عليها حديثا.
ومع استمرار تغير الخط، يصعب على الفلسطينيين معرفة أين يبدأ وأين ينتهي، وخاصة الأطفال.
وركز التقرير أيضا على الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وسلط الضوء على “الزيادة الحادة في العنف” ضد الأطفال الفلسطينيين من قبل المستوطنين الإسرائيليين.
وخلصت إلى أن الجيش الإسرائيلي “استخدم مرارا وتكرارا القوة غير المعقولة والمفرطة والعقابية ضد الأطفال كأداة للسيطرة والردع والترهيب الجماعي” في الضفة الغربية.
وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم”، قُتل 236 طفلًا فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي كل من غزة والضفة الغربية، يشير التقرير إلى “الاعتقالات والاحتجازات التعسفية الجماعية” للأطفال – ولا يزال العديد منهم مجهولي المصير في غزة، ومكان وجودهم غير معروف.
ورحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بنتائج التقرير، معتبرة أن أهميته تكمن في “التأكيد مجددا على فشل المجتمع الدولي في وقف الانتهاكات التي ترتكبها سلطة الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين”.
ودعت اللجنة الحكومة الإسرائيلية إلى “الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة”، والالتزام بـ “التزاماتها الخاصة تجاه الأطفال بموجب القانون الدولي”.
وحثت الدول الأعضاء على اعتقال المسؤولين الإسرائيليين المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ووقف عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على المسؤولين والمستوطنين الإسرائيليين.



