
حيث يلتقي التحرير غدًا: مهرجان التحرير الثقافي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة يعود بـ “Future C-AI-RO”
ميدان التحرير هو أحد تلك الأماكن التي يأتي اسمها قبل أن يأتي، مثقل بالتاريخ، بالحشود، وبمدينة أصرت مرارًا وتكرارًا على إعادة تشكيل نفسها. على بعد خطوات قليلة في شارع القصر العيني، يقع حرم الجامعة الأمريكية بميدان التحرير: معلم تاريخي شهد كل شيء. في أبريل المقبل، تفتح الجامعة الأمريكية بالقاهرة أبوابها مرة أخرى للنسخة الثالثة من مهرجان التحرير الثقافي، والسؤال الذي تريد الإجابة عليه هو سؤال جريء: كيف يبدو مستقبل C-ai-ro بالفعل؟
في الفترة من 2 إلى 4 أبريل، سيفتح الحرم الجامعي أبوابه لما يعد بأن يكون النسخة الأكثر طموحًا للمهرجان حتى الآن. الموضوع، الذي تم صياغته بشكل فضفاض على أنه تقاطع بين التقاليد والتكنولوجيا، ليس مفهومًا تسويقيًا بقدر ما هو استفزاز حقيقي: كيف ستبدو حقبة القاهرة القادمة في الواقع، ومن سيتولى تشكيلها؟
مهرجان يفكر
يتمحور برنامج مهرجان التحرير الثقافي 2026 بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حول هذا السؤال. ومن بين الأحداث الرئيسية ورشة عمل تسمى التفكير بالسيناريو: مستقبل القاهرة، والذي يدعو المشاركين إلى تخيل العقود المستقبلية التي ليست افتراضية بقدر ما هي معقولة بشكل عاجل. القاهرة حيث تتم إدارة مياه النيل من خلال التكنولوجيا الذكية، حيث تقوم شبكات التنقل الكهربائية بتفكيك الشوارع التي هزمت المخططين الحضريين لعقود من الزمن. إنه نوع من التفكير التأملي الموجه نحو الحلول والذي نادراً ما يحظى بمساحة مؤسسية جادة في المنطقة، وتراهن الجامعة الأمريكية بالقاهرة على أن المهرجان العام هو المكان المناسب تمامًا لذلك.
مقنعة بنفس القدر التعليم العالي في عصر الذكاء الاصطناعيوالتي لا تضع الجامعات في خانة المؤسسات التي تسعى جاهدة للتكيف مع الذكاء الاصطناعي، بل باعتبارها جهات فاعلة يجب أن تتولى دورًا قياديًا في تشكيل كيفية قيام الذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل التعلم والتقييم وإنتاج المعرفة ذاتها.
إلى جانب ذلك، الذكاء الاصطناعي والاقتصاد: الفرص والآثار يوسع العدسة ليتساءل عما تعنيه التكنولوجيا للوظائف والنمو، بينما خلف الشاشة: كيف يغير الذكاء الاصطناعي ما نقرأه ونشاهده ونؤمن به يثير أسئلة حول وسائل الإعلام والمعلومات الخاطئة ومحو الأمية الرقمية.
وهناك أيضا كتاب الحديث، القيامة الرقمية: كيف يقوم التصوير الطبي بتحويل علم المصريات، والذي يشير إلى شيء غالبًا ما يكون مفقودًا من محادثات الذكاء الاصطناعي: قدرة التكنولوجيا ليس فقط على تعطيل المستقبل، ولكن أيضًا على استعادة الماضي.
في بلد يتزايد فيه عدد الشباب وحيث التعليم العالي يتعرض لضغوط من جميع الاتجاهات، الاقتصادية والديموغرافية والتكنولوجية، تبدو هذه المحادثات أقل شبهاً بالحلقات الأكاديمية وأكثر شبهاً بالضرورات المدنية.
تيدكس في الساحة
يجمع مسرح TEDx بالجامعة الأمريكية بالتحرير في ميدان التحرير مجموعة منتقاة من المتحدثين.
وسيتحدث كريم الشافعي من شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري عن تصميم الأماكن وإنشاء الوجهات، وهو موضوع له صدى واضح في أحد أحياء وسط المدينة التي قضت سنوات في إعادة تصورها. محمد نجاتي، رجل أعمال ومستثمر في مجال التكنولوجيا، يجيب على السؤال الذي سيطرحه الكثير من الجمهور على أنفسهم بهدوء: هل الذكاء الاصطناعي قادم لوظيفتي؟ بسمة راضي من بلتون القابضة تقدم نقطة مقابلة مع صُممت لتدوم: خمس صفات إنسانية تتفوق على أي خوارزمية.
وفي الوقت نفسه، تتناول سارة عزيز من Safe Egypt موضوع السلامة الرقمية في غير كتم الصوت: استعادة صوتك في عالم رقمي، ويتساءل كارو دوس، المصمم الشخصي والمدافع عن الحياة المتعمدة، عما يعنيه أن تكون يرتدي، ولكن قطع الاتصال.
تشير التشكيلة الكاملة إلى مهرجان مريح يحمل التناقض: متحمس للتكنولوجيا، وواضح بشأن تكاليفها.
أكثر من المحادثات
لقد أدركت CultureFest دائمًا أن الأفكار تحتاج إلى جو للتنفس. تم الآن تأكيد برنامج العروض ويمتد نطاقًا واسعًا: حيث يؤدي الملحن وخريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة هشام خرما عرضًا سيمفونية الانصهار، ميوزيكانا تقدم صوت الذكاء، ويقدم معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى تحية لغزة جوقة.
بالنسبة للجمهور الأصغر سنًا، تقدم شركة المسرح Sitara عروضها عالم الغد، فيلم كوميدي تقرر فيه تيتا أن كشكها المحلي يحتاج إلى ترقية روبوتية، مما يؤدي إلى صراع بين الأجيال سيكون قابلاً للتصديق تمامًا لأي شخص يحاول شرح الهاتف الذكي لجدة من القاهرة.
إن فرع المعارض للبرنامج طموح بنفس القدر. حسن رجب لم أعد أعرف من أنا بعد الآن يتصارع مع أسئلة الهوية في العصر الرقمي، بينما أناه: محادثات مع الذكاء الاصطناعي يدعو الزوار إلى حوار أكثر حميمية مع التكنولوجيا. الوقت سيخبرنا والشاملة معرض المستقبل C-AI-RO أكمل برنامج معرض يتعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس كموضوع للوحات فحسب، بل كمادة للفن.
تشمل الأنشطة العملية منطقة اكتشاف الابتكار، أ تحويل القاهرة إلى بكسل الجلسة، و أفضل ما في أنيماتكس 2026 عرض. إلى جانب الندوات وورش العمل، يتضمن برنامج هذا العام أيضًا فعالية TEDx AUC في ميدان التحرير، ومعرضًا للكتب، وبازارًا يضم البائعين والصناع المحليين، ورحلات استكشافية في وسط المدينة إلى الأحياء المحيطة، وبرنامجًا مخصصًا للأطفال.
إن وجود الحرم الجامعي في قلب وسط مدينة القاهرة ليس أمرًا عرضيًا ويكمل هذه الأنشطة. المنطقة المحيطة بوسط البلد وانهيارها العصر الجميل واجهاتها، والباعة المتجولون، والمكتبات القديمة، ومساحاتها الفنية وأشباحها، هي في حد ذاتها حجة حية توضح سبب أهمية الحوار بين التقاليد والحداثة هنا أكثر من أي مكان آخر تقريبًا. إن المحاولة السنوية التي تقوم بها الجامعة الأمريكية بالقاهرة لفتح أبوابها ودعوة المدينة للدخول إليها هي، من بين أمور أخرى، تذكير بأن الحرم الجامعي الذي يقع في وسط العاصمة يحمل نوعًا معينًا من الالتزام.
لحظة مفترق طرق القاهرة
تمر مصر، بكل المقاييس تقريبًا، بلحظة محورية. ويتجاوز عدد السكان 105 ملايين نسمة، وتستثمر الحكومة بكثافة في المدن الجديدة والبنية التحتية الرقمية، وطبقة مبدعة تتنقل بين الطموح والظروف. على هذه الخلفية، فإن المهرجان الذي يطلب من الشباب القاهري أن يتخيلوا، بجدية، وبشكل هزلي، وجماعي، ما يمكن أن تصبح عليه المدينة ليس مجرد برمجة ثقافية. وهو، في حد ذاته، شكل من أشكال المشاركة المدنية.
تأتي النسخة الثالثة من مهرجان التحرير الثقافي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في وقت أصبحت فيه هذه المحادثة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ويبقى أن نرى ما إذا كان المهرجان سيحظى بمساحة لكل من التفاؤل الذي يتطلبه التفكير المستقبلي والحساب الصادق الذي تتطلبه التعقيدات في القاهرة. لكن المحاولة نفسها، التي جرت على مدار ثلاثة أيام من شهر إبريل/نيسان بجانب واحدة من أكثر الساحات العامة صخباً في العالم، تستحق المشاهدة.
يقام مهرجان التحرير الثقافي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2026 في حرم الجامعة الأمريكية بالتحرير بميدان التحرير، 113 شارع القصر العيني، القاهرة. البرنامج الكامل متاح على tahrirculturefest.aucegypt.edu.



