
ما علمنا إياه فريق المغرب حول رد الجميل لبلدك من الخارج
قبل أيام قليلة من مباراة المغرب في كأس العالم 2026 مع فرنسا، تحدثت العديد من وسائل الإعلام ركز حول واحدة من أهم نقاط الحديث في البطولة: قرار لاعب الوسط الفرنسي المولد أيوب بوادي برفض فرنسا وتمثيل المغرب، بلد جذور عائلته، بدلاً من ذلك.
كلما دخل المغرب إلى الميدان، هناك دائمًا إحصائية واحدة يتم ذكرها دائمًا تقريبًا من قبل كل المعلقين. تسعة عشر من لاعبي الفريق البالغ عددهم 26 لاعباً وُلدوا خارج المغرب، مما يعني أن حوالي 73 بالمائة من الفريق يأتون من الشتات المغربي، وسبعة لاعبين فقط ولدوا في المغرب نفسه.
والسؤال الذي يطرح نفسه دائمًا تقريبًا هو: “لماذا اختاروا تمثيل المغرب بدلاً من الدول الأوروبية التي ولدوا فيها؟”
ولكن بدلاً من التساؤل عن الدافع وراء اختيارهم، ربما يكون السؤال الأكثر أهمية هو: “ماذا يخبرنا هذا عن دور المغتربين في رد الجميل لبلدانهم الأصلية؟”
عندما كان أسطورة كرة القدم الهولندية ماركو فان باستن المسمى “حكيم زياش” “غبي” في عام 2016 لأنه اختار تمثيل المغرب على هولندا، لم يكن بإمكان سوى القليل أن يتوقعوا مدى رمزية هذه الكلمات.
وبعد عقد من الزمن، أطاح المغرب بهولندا في دور الـ32 لكأس العالم 2026، في لحظة كاملة سلطت الضوء على قوة المغتربين. لقد أثبت أن المكان الذي يكبر فيه الشخص لا يحدد المكان الذي يمكنه إحداث تأثير فيه.
ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أنه تحدى الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن أفراد الشتات يتم تعريفهم فقط من خلال البلدان التي ولدوا فيها والهويات التي ورثوها هناك. لقد عارضت فكرة أن الهوية الحديثة يجب أن تكون فردية وثابتة ومقتصرة على جواز سفر واحد أو أمة واحدة.
إن النمو في الخارج لا يعني أن الشخص لا يستطيع أيضًا أن يختار، عن طيب خاطر وبشكل هادف، المساهمة في البلد الذي يشعر بالارتباط به. المغرب هو لا ببساطة “استيراد” اللاعبين من الخارج؛ يتخذ هؤلاء اللاعبون قرارًا واعيًا بتمثيل المغرب ورد الجميل للبلد الذي يشكل جزءًا من هويتهم.
ومن خلال القيام بذلك، فإنهم يخلقون نموذجهم الخاص للانتماء والتمثيل، وهو نموذج يتحدى فكرة أن الهوية يجب أن تقتصر على مكان واحد. وحتى لو لم يتم الاعتراف بهذا الفهم بشكل كامل من قبل أولئك الذين ينظرون إلى الهوية كشيء دائم وغير قابل للتغيير، فإن النموذج المغربي يوضح كيف يمكن للانتماء الوطني أن يتطور عبر الحدود.
وفي الوقت نفسه، يمثل هؤلاء اللاعبون نجاح الاستثمار الأوسع للمغرب في تطوير نظامه البيئي لكرة القدم، من البنية التحتية المحلية إلى الهياكل المهنية مثل اتحاد كرة القدم. أكاديمية محمد السادس لكرة القدم والنظام الاتحادي الأوسع.
تبدو مشاهدة النصر أكثر عاطفية لأنه لم يعد يمثل فوزًا على أرض الملعب وحده. لقد أصبح هذا انتصارا للعائلات المغربية التي قدمت العديد من التضحيات من أجل خلق مستقبل أفضل لأطفالها، والتي اكتملت جهودها، في نواح كثيرة، حيث قام هؤلاء الأطفال برد الجميل لبلد تراثهم.
يبدو الأمر وكأنه انتصار لسنوات النضال والدموع التي ذرفتها والتضحيات التي قدمها المغاربة خارج ملعب كرة القدم الذين يواصلون الكفاح من أجل بناء المستقبل بينما يحملون العبء المؤلم لتاريخهم.
ولم يكن اللاعبون المغاربة يفكرون في أنفسهم فقط. كانوا يفكرون في والديهم، والتضحيات التي قدمتها عائلاتهم، والأجيال التي سبقتهم، والتي شكلت حياتهم وقصصهم معًا الأمة التي يمثلونها الآن.
ربما لا لحظة هذه الصورة أجمل من صورة بطل المغرب إسماعيل السيباري وهو يحتضن أمه الدامعة بعد صافرة نهاية فوز المغرب على هولندا. وسرعان ما انتشر هذا العناق في جميع أنحاء العالم لأنه أصبح يرمز إلى شيء أكبر بكثير من كرة القدم.
لقد أظهر أن كل إنجاز مبني على تضحيات من سبقونا، وأن تمثيل بلدهم بالنسبة للكثيرين في الشتات المغربي يعني أيضًا تكريم والديهم وعائلاتهم والأجيال التي جعلت أحلامها ممكنة.
كما فعل كابتن المغرب أشرف حكيمي في كثير من الأحيان الموصوفة وكان تمثيل المغرب “اختيار القلب”. وهو شعور ردده العديد من أفراد الجالية المغربية، الذين يرون في قرارهم ليس رفضا لبلد آخر، بل تأكيدا لهويتهم وجذورهم.
ولا يلعبون بأقدامهم وحدها. يلعبون بقلوبهم.
الآراء والأفكار الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف. لتقديم مقال رأي، يرجى إرسال بريد إلكتروني [email protected].



