
كيف حولت فيفي عبده جسدها إلى لسان ثقافة مصر؟
غمزة ماكرة. ابتسامة إغاظة قليلا. يد موضوعة تحت الذقن، وأساور ذهبية تتدلى على طول الذراع. إنه موقف لا لبس فيه في جوهره، وهو موقف تتجسده المرأة المصرية بشكل واضح. ثقة حسية أصبحت مع مرور الوقت رمزًا وطنيًا في حد ذاتها: روح بنت البلد (ابنة الوطن).
قوية جدًا، ولكنها حسية وأنثوية تمامًا، هكذا يفعل العلماء والباحثون يملك وصف طويل “بنت البلدالنموذج الأصلي. إنها ليست امرأة يسهل تقييدها أو احتواؤها، وليست امرأة يمكن حصرها بدقة فيما يسميه المجتمع “متواضعة” أو “جنسية”. إنها تقاوم كل شيء، وتحدد حساسيتها الخاصة وفقًا لشروطها الخاصة، ولا تستمد من أي شيء سوى بلدها كمصدر إلهام لها.
إنه موقف كامل تجاه الحياة، وطريقة للمناورة عبر متاهة المجتمع بسهولة معينة، والبقاء ذكيًا ولكن أنثويًا، قويًا ولكن ناعمًا، مرحًا ولكنه جدي. وبينما “بنت البلدلقد كان النموذج الأصلي منذ فترة طويلة مجسدة من قبل العديد من الممثلات في الأفلام وحتى في الروايات، هناك شخصية واحدة تقف بشكل لا لبس فيه، شخصية لا تزال موجودة، ولا تزال تتنفس في ثقافتنا اليوم، وهي فيفي عبده.
فيفي عبده هي راقصة وممثلة مصرية شهيرة، وتعتبر على نطاق واسع واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في الرقص الشرقي في مصر والعالم العربي. بعبارات بسيطة جدًا، هي تجسيد لـ “بنت البلد‘; الفتاة الصغيرة التي خرجت إلى براري المجتمع وما زالت تختار أن تبتسم وتضحك.
على الرغم من أنها قد تكون، للوهلة الأولى، مجرد راقصة شرقية، إلا أن جسدها وحركتها ليسا من حقها وحدها أن تدعي ذلك، بل جزء من لغة ثقافية عرفت، على مدى قرون، كيف تجد الجمال والبهجة في الحياة، حتى في أحلك لحظاتها.
الجسد كلغة ثقافية
هناك ما هو أكثر في اللغة من الكلمات التي يتحدث بها الناس. أكثر من التعبيرات، أكثر من الحروف، أكثر من النغمات.
كل لغة لها موقف، وقد فهمت فيفي عبده هذا الموقف بشكل غريزي، واستخدمته للتعبير عن شيء مصري عميق من خلال لغة الجسد، من خلال الرقص الشرقي. لأن هذه في حد ذاتها لغة ثقافية خاصة بها.
ولدت عطيات عبد الفتاح إبراهيم في 26 أبريل 1953 في حي إمبابة الشعبي بالقاهرة. كان واحد من اثني عشر طفلاً قام بتربيتهم أب شرطي في منزل بعيد عن أي أضواء كاشفة. فعلت لا نشأت مع التعليم أو ورثت الشهرة والثروة، لكن تلك التنشئة المتواضعة سمحت لها بالتواصل بشكل طبيعي مع الثقافة المحلية وفهم روح الطبقة العاملة في مصر.
في الثانية عشرة من عمرها فقط ذهب ضد رغبة والديها في الانضمام إلى فرقة فولكلورية في الحي. ولكن على الرغم من تلك البدايات الصعبة والمأساة المبكرة للتشرد، والليالي التي لا مكان للنوم فيها، اتخذ طريقها منعطفًا غير متوقع، مما رفعها إلى مصاف الراقصات الشرقيات الأكثر شهرة في البلاد.
على الرغم من تعرض الراقصين للوصم في كثير من الأحيان، ودفعهم إلى هامش الاحترام لاستخدام أجسادهم لكسب لقمة العيش، إلا أن فيفي عبده، مع غيرها، ظهرت في وقت كشف عن الجسد كلغة ثقافية في حد ذاتها.
إن الجسد، بمفرده، قادر على التعبير عن الكثير، وكشف موقف الدولة وروحها، وتحدي مدى استعداد المرء للنظر إلى ما هو أبعد من الصورة المصقولة للهوية الوطنية نحو شيء أكثر خامًا وأكثر واقعية.
كما هي مرة واحدة قال في عام 2024 لـPlastik، “الرقص الشرقي جزء من حمضنا النووي وهويتنا، تمامًا مثل اللغة. الحفاظ عليه ونشره واجب مدى الحياة.”
عالمة الرقص نجوى عدرا مرة واحدة لاحظت أن دإن البشر يزعزعون القيم التقليدية المتمثلة في “الجدية” التي تحظى بإعجاب كبير لدى كل من النساء والرجال. في ضوء ذلك، لم تكن رقصة فيفي عبده أبدًا مجرد أداء للجسد، بل كانت لغة التحدي والمرح وتلك القدرة المصرية المميزة على إيجاد الفرح في الحياة والتعبير عنه.
يشبه إلى حد كبير الفنانين السرياليين المصريين الذين مستخدم الجسد للتعبير عن النسوية والقمع، استخدمت الراقصات الشرقيات أجسادهن للتعبير والوحي، وكشفت كيف يدرك المجتمع الشكل الأنثوي ويستجيب له، وكيف يمكن للنساء أن يسكنن أجسادهن ويفهمنها بشكل كامل.
يرتفع إلى العنوان في النوادي الليلية والملاهي الشهيرة في القاهرة، قاومت أسلوب الرقص الشرقي المصقول والموجه نحو السياحة والذي كان يكتسب شعبية. وبدلاً من تكييف أدائها مع النظرة الأجنبية، ظلت متجذرة في المجتمع بلدي (محلي) روح تتميز بحركات الورك المريحة والثابتة التي تبدو وكأنها امتداد طبيعي للحياة اليومية في القاهرة.
غالباً يرتدي بطريقة بسيطة جلابية (ملابس تقليدية فضفاضة من مصر)، كانت تقوم بتدوير العصا بسهولة مرحة أو تتوقف في منتصف الأداء للحصول على نفخة من الشيشة (المعروف أيضًا باسم الشيشة)، مما يحول اللحظة إلى شيء يبدو وكأنه تجمع في مقهى على جانب الشارع أكثر من كونه عرضًا رسميًا.
كان جسدها يتحدث مباشرة إلى الموسيقى، مقلدًا الكلمات بأكتاف حادة وعيون معبرة، في طبقات شابي (الموسيقى الحضرية المحلية) وأحدث إيقاعات الشوارع. وبينما قام النجوم السابقون بصقل فن السينما، أعادته فيفي إلى التربة، مما جعلها تشعر وكأنها في بيتها مرة أخرى.
لقد عبرت عن أنوثتها من خلال الحركة، وبذلك أعطت شكلاً لأنوثة مصرية مميزة، تجذب الطلاب من جميع أنحاء العالم إلى القاهرة بحثًا عن جوهرها. لقد كانت أنوثة تم تحديدها من خلال الحضور الجريء، والذكاء الحاد، والشعور بالذات.
العلماء والراقصين اليومية مستخدم لاستعادة الفهم المصري الواضح للحياة الجنسية الأنثوية، وتحويل الرقصة إلى “انعكاس رمزي” يسمح للنساء بالاحتفال بأجسادهن مع الدفع ضد الأفكار الحديثة للأنوثة “السليمة”.
أسلوب حياة بنت البلد
روح بنت البلد باقية. وحتى لو لم تعد تومض عبر الشاشات، فإنها تعيش داخل عدد لا يحصى من النساء المصريات، وهي طريقة لمواجهة الحياة بابتسامة، حتى عندما تعود الفوضى إليها.
كما فيفي عبده مرة واحدة قال، “كل ما يهمني هو استعادة شبابي،” وهو خط يجسد بشكل مثالي روحها وإحساسها بذاتها. وأكثر من ذلك، فهو يعكس فلسفة بسيطة ومحررة؛ واحدة يمكن أن يأخذها الكثيرون على محمل الجد.
هناك معنى ثقافي محدد للغاية وراء هذه العبارة بنت البلد. إنها ليست مجرد “فتاة من الحي”. إنه يشير إلى امرأة تعرف كيف تتنقل في الحياة بالغريزة. شخص يقرأ الناس بسرعة، ويستطيع الدفاع عن نفسه بروح الدعابة قبل المواجهة، ويرفض أن يبدو ضعيفًا، حتى عندما تكون الحياة غير سهلة.
فلسفة فيفي هي مجرد طريقة بنت البلد للتنقل عبر العالم، غريزية وسهلة مثل التنفس. كما هي يضع “الرقص هو أكسجين حياتي” وهي تتحرك في الحياة بنفس الطريقة التي تتحرك بها على المسرح.
مهما كان ما يأتي في طريقها، فإنها تقابله بالحركة، وتستجيب بالرقص بدلاً من المقاومة. ففي نهاية المطاف، لماذا نقف ساكنين ببساطة؟
وهذه هي قوة بنت البلد: إنها ترقص حياتها إلى الوجود، دون عناء، ودائمًا بغمزة وابتسامة.
الآراء والأفكار الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف. لتقديم مقال رأي، يرجى إرسال بريد إلكتروني [email protected].



