
كشفت دراسة عن سمة الشخصية التي تقلل من خطر الإصابة بالخرف
من المتوقع أن يصاب ما يقدر بنحو 42% من الأمريكيين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا بالخرف في مرحلة ما، ولكن هناك جانب مشرق لهذه الإحصائية المظلمة.
يضيف باحثون من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة أدلة متزايدة على أن سمة شخصية معينة يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف، وهي التفاؤل.
وكتب الباحثون مؤخراً في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة: “جنباً إلى جنب مع الدراسات السابقة، توفر النتائج التي توصلنا إليها الدعم لاحتمال أن التفاؤل يساهم بشكل سببي في الصحة المعرفية ويمكن اعتباره رصيداً لصحة الدماغ”.
لقد ربطت الأبحاث السابقة باستمرار بين التفاؤل العالي وتحسين الوظيفة الإدراكية، وتباطؤ التدهور المعرفي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف بين كبار السن.
في هذه الدراسة، استخدم باحثو جامعة هارفارد بيانات من دراسة الصحة والتقاعد، وهي عينة تمثيلية من البالغين الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فما فوق.
أبلغ أكثر من 9000 من البالغين غير المصابين بالخرف عن مستويات تفاؤلهم من خلال ملء استبيان.
وقام الباحثون بتقييم تفاؤلهم خلال عامين من قياس وظيفتهم الإدراكية. وكان متوسط عمر المشاركين 74 عامًا، وكان متوسط فترة المتابعة 6.7 سنوات.
خلال هذا الوقت، أصيب حوالي 3000 مشارك بالخرف. ولاحظ الباحثون أن أولئك الذين حصلوا على درجات تفاؤل أعلى أظهروا انخفاض خطر الإصابة بالخرف خلال فترة المتابعة.

وارتبطت كل زيادة في الدرجات بمقدار ست نقاط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 15% بعد تعديل عوامل مثل العمر والجنس والعرق والتعليم والاكتئاب والحالات الصحية المزمنة.
وكتب الباحثون: “على الرغم من أن التفاؤل هو بناء معقد، وليس من الواضح بالضبط كيف يمكن ترجمته فيما يتعلق بمبادرات الوقاية من الخرف في المستقبل، إلا أن هذا مجال يستحق البحث في المستقبل”.
“وهذا أمر مهم نظرا لارتفاع معدل انتشار الخرف والنقص الحالي في العلاجات الفعالة.”
ويعيش أكثر من 6 ملايين أمريكي مع الخرف الذي يؤثر على الذاكرة والتواصل والتفكير والتخطيط.
ومن المتوقع أن تتضاعف الحالات بحلول عام 2060 بسبب شيخوخة السكان وانتشار أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة.
لا يوجد علاج للخرف، ولكن يمكن لبعض العلاجات التحكم في الأعراض وتحسين نوعية الحياة وحتى إبطاء تطور المرض.
بالنسبة لأولئك الذين يتطلعون إلى إضافة “التفاؤل” إلى نظامهم الغذائي المتمثل في التغذية السليمة والنوم الجيد وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فإن معرفة من أين يبدأون قد لا تكون واضحة تمامًا.
يقول خبراء UTHealth Houston أن التفاؤل لا يقتصر على التفاؤل فحسب، بل إنه أيضًا يواجه الحياة بأمل وثقة بإمكانية التغلب على العقبات.
ويوصون بالانخراط في العلاج السلوكي المعرفي لإعادة صياغة الأفكار السلبية، والتعبير عن التقدير في كثير من الأحيان، وممارسة اليقظة الذهنية واعتماد استراتيجيات حل المشكلات.



