
لماذا لا تزال الزراعة ركيزة للاقتصاد المصري رغم جهود التنويع الاقتصادي؟
زراعة يستمر لتكون واحدة من أهم أجزاء الاقتصاد المصري، لأنها تساهم بحصة كبيرة من الدخل القومي بينما تدعم أيضًا سبل العيش في العديد من المناطق.
في السنوات الأخيرة، بيانات من البنك الدولي يشيرأن الزراعة والغابات وصيد الأسماك ساهمت بشكل ثابت بحوالي 12 إلى 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر، مع التقديرات بحوالي 13 إلى 14 بالمائة في الفترة 2023-2024.
هذا الأداء يضع مصر فوق المتوسط العالمي، حيث تمثل الزراعة عادة أقل من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يوضح أهمية القطاع حتى بعد جهود التنويع.
تاريخيا الزراعة يشارك وكان الناتج المحلي الإجمالي أعلى بكثير، حيث بلغ حوالي 30 في المائة في الستينيات والسبعينيات. وبمرور الوقت، انخفضت هذه الحصة إلى حد كبير مع توسع القطاعات الأخرى بسرعة.
ومع ذلك، يظل التوسع الزراعي في مصر واضحًا في الأرقام الرسمية. بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية يظهر أن الناتج المحلي الإجمالي الزراعي تجاوز 1.3 تريليون جنيه (24 مليار دولار) بحلول 2024/2025، مما يعكس نمو الإنتاج وتأثيرات الأسعار.
وتشكل العمالة بُعداً رئيسياً آخر لأهمية الزراعة. بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، المتوافقة مع نتائج البنك الدولي، يشير أن الزراعة توظف ما يقرب من 25 إلى 30 في المئة من إجمالي القوى العاملة في مصر.
بالنسبة لملايين المصريين، وخاصة في صعيد مصر ودلتا النيل، تعتبر الزراعة هي الحل الأمثل أساسي مصدر دخل الأسرة.
أبعد من الزراعة المباشرة زراعة كما يدعم العمالة غير المباشرة عبر سلاسل التوريد، بما في ذلك تجهيز الأغذية، والنقل، وتجارة الجملة، والخدمات الزراعية.
وتعزز الجغرافيا دور الزراعة في مصر. تقريبا كل النشاط الزراعي مركزة على طول نهر النيل ودلتا النيل، والتي تشغل معًا أقل من 5 بالمائة من مساحة أراضي البلاد ومع ذلك فهي تدعم الغالبية العظمى من السكان. ومع ذلك، لا يزال الإنتاج المحلي غير كاف لتلبية إجمالي الطلب على الغذاء؛ على سبيل المثال، مصر ينتج ولا تلبي سوى حوالي 40-50 في المائة من احتياجاتها من القمح، وتعتمد على الواردات لتغطية العجز.
وهذا التركيز يجعل الإنتاجية الزراعية تعتمد بشكل كبير على توافر المياه وكفاءة الأراضي. منظمة الأغذية والزراعة وغيرها من الهيئات الدولية مُعرف وتبلغ عتبة ندرة المياه 1000 متر مكعب للفرد سنويا، ودونها تعتبر البلدان فقيرة بالمياه.
وتقع مصر تحت هذا المعيار بكثير، فيما يتعلق بتوافر المياه للفرد مُقدَّر بحوالي 500 متر مكعب سنويا، مما يضعها في حالة شح مطلق للمياه. ويتفاقم هذا القيد الشديد بسبب اعتماد البلاد شبه الكامل على نهر النيل زيادة 90 في المائة من موارد المياه العذبة، مما يزيد الضغط على الإنتاج الزراعي ويجعل الاستخدام الفعال للمياه عاملاً حاسماً في الأمن الغذائي وسبل العيش في المناطق الريفية.
الزراعة أيضاً مسرحيات دوراً هاماً في الحد من الفقر وتوزيع الدخل. ونظرا لأن هذا القطاع كثيف العمالة نسبيا ويمكن الوصول إليه للعمال ذوي المهارات المنخفضة، فإنه يمكن أن يوفر الدخل وفرص العمل التي لا يمكن استبدالها بسهولة بالمزيد من الصناعات الرأسمالية.
كما معدلات الفقر في المناطق الريفية يبقى وهي أعلى بكثير من المعدلات الحضرية، وتعد الزراعة بمثابة الخط الأول للحماية الاقتصادية في المجتمعات الضعيفة. على سبيل المثال، مؤخرا التقديرات وتظهر أن الفقر يؤثر على حوالي 28 في المائة من سكان الريف، مقارنة بحوالي 12 في المائة في المناطق الحضرية، مما يؤكد الدور الحاسم للقطاع في دعم سبل العيش.
بحث من المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية يقترح أن النمو الزراعي يميل إلى الحد من الفقر بشكل أكثر فعالية من النمو في القطاعات الأخرى، لأنه يرفع الدخل الريفي بشكل مباشر ويمكن أن يخفض أسعار المواد الغذائية بالنسبة للمستهلكين.
بالإضافة إلى الزراعة وصلة إن الأمن الغذائي أمر بالغ الأهمية في بلد يشهد نمواً سريعاً في عدد السكان، والذي يتجاوز الآن 100 مليون نسمة.
وحتى في ظل تحسن الإنتاج المحلي، لا تزال مصر تعتمد بشكل كبير على الواردات من المواد الغذائية الأساسية، وخاصة القمح. وهذا يعني أن الزراعة تمثل أولوية استراتيجية مرتبطة باستقرار الإمدادات الغذائية والحد من التعرض لصدمات الأسعار العالمية وانقطاع الإمدادات.
وعلى هذا فإن أهمية الزراعة تمتد إلى ما هو أبعد من مساهمتها المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي. وهو يدعم الصناعات الأخرى المرتبطة بالزراعة، مثل تجهيز الأغذية، والتعبئة والتغليف، والخدمات اللوجستية، مما يخلق سلاسل القيمة التي تصل إلى ما هو أبعد من المزرعة.
ومع مساهمته بنسبة 12 إلى 15% في الناتج المحلي الإجمالي، وتوظيف ما يقرب من ربع إلى ثلث القوى العاملة، ودوره المركزي في سبل العيش الريفية والأمن الغذائي والتجارة، يظل القطاع حجر الزاوية في مسار التنمية في مصر.



