
رئيس الوزراء: “إيجيبس 2026” مفتاح لمعالجة تأثير الأزمة الإقليمية على قطاع الطاقة
ووصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي معرض مصر للطاقة (إيجيبس 2026) بأنه منصة رئيسية لمعالجة تداعيات الأزمة الإقليمية المستمرة على قطاع الطاقة، معربًا عن حرصه على سماع آراء ومقترحات ممثلي الشركات لدفع العمل عبر سلسلة قيمة الطاقة، بما في ذلك الاستكشاف والإنتاج والتمويل والتحول الرقمي.
وخلال اجتماع مائدة مستديرة يوم الاثنين 30 مارس 2026، مع المديرين التنفيذيين لشركات الطاقة العالمية العاملة في مصر، أشاد مدبولي بشركات الطاقة العالمية في قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة باعتبارها شركاء استراتيجيين لمصر.
وحضر المائدة المستديرة وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي وكبار المديرين التنفيذيين من كبرى الشركات العالمية، بما في ذلك أباتشي، وتوتال إنيرجي، وإيني، ودراجون أويل، وإس إل بي، وبيكر هيوز، وإكسون موبيل، وبي بي، وشيفرون، وشل، وغيرها.
وذلك على هامش فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر إيجبس 2026، التي انطلقت في وقت سابق من اليوم وتستمر حتى الأول من إبريل الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشار مدبولي إلى أن العالم يمر بمرحلة حرجة تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي، مضيفًا أن مصر تتابع عن كثب التطورات الإقليمية وتداعياتها على طرق الشحن وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة. وشدد على دور مصر المحوري في جهود الوساطة واحتواء الأزمات ودعم مسارات خفض التصعيد في المنطقة.
وشدد مدبولي على أهمية تكثيف جهود الاستكشاف في ظل الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الدولة لتسريع تطوير الحقل وزيادة الإنتاج، وذلك لتلبية الطلب المحلي المتزايد على المنتجات البترولية والغاز الطبيعي.
وأشار إلى أن وزارة البترول نجحت في خفض المستحقات المستحقة للشركاء الأجانب من 6.1 مليار دولار حتى 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليا، مؤكدا دعم الدولة لخطط الشركاء التوسعية واستعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم لتعزيز أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتطوير.
من جانبه، قال وزير البترول إن مصر تمضي قدما في تنفيذ استراتيجية متكاملة لتعزيز أمن الطاقة وتعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في شرق البحر المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة، خاصة في مجال تسييل وصادرات الغاز الطبيعي.
وأضاف أن قطاع البترول يضع التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مقدمة أولوياته، نظرا لدورهما الأساسي في تحسين كفاءة الاستكشاف والإنتاج، وتقليل مخاطر الاستثمار، وتعزيز الإنتاج.
وأكد بدوي أن الوزارة تعمل على التوسع في استخدام التقنيات المتقدمة، مع مواصلة الجهود لتطوير حوافز الاستثمار وتحديث الأطر التنظيمية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أنه يتم وضع برامج طموحة لحفر عدد كبير من الآبار الجديدة خلال السنوات المقبلة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مجددًا التزام مصر بتسوية مستحقات الشركاء بنهاية يونيو 2026.
وفي الوقت نفسه، أكد المسؤولون التنفيذيون في شركات الطاقة التزامهم بدعم أمن الطاقة في مصر من خلال الشراكات الاستراتيجية مع وزارة البترول، مشيدين بالإمكانيات التي توفرها وحدات إعادة التغويز العائمة والإمكانات التكنولوجية المتقدمة التي تتمتع بها مصر لتعزيز الإنتاج.
وأكدوا التزامهم بإدخال أحدث التقنيات، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية، لتعزيز الإنتاج، وأثنوا على الرؤية الواضحة للقيادة المصرية في استكشاف وتعظيم الموارد البترولية، وأعربوا عن تطلعهم لتوسيع الاستثمارات في السوق المصرية.
وشددوا أيضًا على الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج المحلي وتسريع معدلات التنفيذ لتقليل الاعتماد على الواردات، مع دعم خطط مصر الإستراتيجية لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.
ووصف العديد من ممثلي الشركات مصر بأنها سوق استراتيجي ضمن محافظهم الاستثمارية العالمية، مستشهدين ببيئتها الاستثمارية المستقرة والجذابة. وأشاروا إلى أن المائدة المستديرة تعكس التوافق القوي بين الحكومة والشركاء العالميين حول أهمية تعظيم إمكانات قطاع الطاقة وتعزيز مكانة مصر الإقليمية.
وشدد المشاركون خلال الاجتماع على أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب مزيجا متوازنا من الطاقة يجمع بين التوسع في الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات في أنشطة النفط والغاز لضمان إمدادات الطاقة النظيفة والمستدامة. كما أكدوا على التعاون والتكامل في الخطط والتقنيات لتحسين استخدام الموارد ودعم التنمية المستدامة.
وأضافوا أن تأمين إمدادات الطاقة المحلية يظل أولوية قصوى، مشيدين بالنهج المتوازن الذي تتبعه الحكومة نحو تحقيق تحول عادل وشامل في مجال الطاقة.
كما أعلنوا عن خطط للتوسع في السوق المصرية في الفترة المقبلة. وفي هذا الصدد، قال ممثل لشركة إيني الإيطالية إن الشركة تعتزم استثمار ملياري دولار في عام 2026، بالإضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية من خلال التعاون مع منشأة طبية لتوفير 400 سرير لخدمة مليون شخص.
وقال ممثلو الشركة أيضًا إنهم يخططون لتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات جديدة مع الحكومة على هامش المؤتمر لضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة. وأشادوا بدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي للقطاع وجهود الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء، للحفاظ على بيئة أعمال مستقرة وسط التوترات الإقليمية الحالية، وكذلك إجراءات الإصلاح الاقتصادي في مصر.



