أخبار مصر

مصر تكشف عن مدينة سكنية كاملة من العصر البيزنطي في الواحات الداخلة

اكتشف علماء آثار مصريون يوم السبت 4 يوليو/تموز مدينة سكنية محفوظة بشكل جيد تعود إلى العصر البيزنطي في واحة الداخلة بمصر، مما يقدم رؤى جديدة للحياة اليومية في إحدى المستوطنات الصحراوية القديمة في البلاد.

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن هذا الاكتشاف عقب أعمال التنقيب التي قامت بها بعثة أثرية مصرية بموقع عين السبيل الأثري بمحافظة الوادي الجديد.

وبحسب الوزارة، يعود تاريخ المدينة إلى العصر البيزنطي (330-1453م)، وتم بناؤها بالكامل من الطوب اللبن. وكشفت أعمال التنقيب عن مستوطنة سكنية كاملة، مما يوفر لعلماء الآثار أدلة جديدة على الحياة الحضرية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات التي تعيش في الواحة منذ أكثر من 1600 عام.

ووصف وزير السياحة والآثار شريف فتحي الاكتشاف بأنه إضافة مهمة إلى قائمة الاكتشافات الأثرية المتزايدة في مصر، قائلا إنه يسلط الضوء على التنوع الثقافي للواحات الصحراوية في البلاد عبر التاريخ. وأضاف أنه من المتوقع أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تعزيز المعالم الأثرية بالوادي الجديد ودعم الجهود المستمرة للترويج للمحافظة كوجهة سياحية ثقافية.

يتبع تخطيط المدينة مخططًا حضريًا منظمًا، يضم شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب وتتقاطع مع الطرق الشرقية والغربية، مما يخلق شبكة من الساحات المفتوحة والأماكن العامة. وفي وسطها توجد كنيسة بازيليكا تطل على أحد الشوارع الرئيسية للمستوطنة.

وكشف علماء الآثار أيضًا عن مجموعة من السمات المعمارية التي تشير إلى مجتمع سكني يعمل بكامل طاقته، بما في ذلك كاتدرائية تعود للقرن الرابع، وبقايا برجي مراقبة على مشارف المدينة، وهيكل محصن بجدران دفاعية سميكة، ومنازل واسعة ذات أسقف مقببة، وأفران خبز، ومطابخ وأدوات حجرية تستخدم لطحن الحبوب.

ومن أبرز الاكتشافات بيت تيسوس، الذي تم تحديده على أنه ينتمي إلى شماس الكنيسة ويعود تاريخه إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، وبيت تابيبوس، الذي يعود تاريخه إلى أوائل القرن الرابع ويعتقد أنه كان بمثابة كنيسة منزلية قبل بناء كاتدرائية المدينة.

كما أسفرت الحفريات عن مجموعة من القطع الأثرية التي تعكس الحياة اليومية للمستوطنة ونشاطها الاقتصادي. وتشمل هذه المنتجات الفخار المستخدم للأغراض المنزلية، والأواني الصغيرة لتخزين الزيوت والعطور، ومصابيح الزيت، وأدوات طحن الحجر.

ومن أهم الاكتشافات مجموعة مكونة من ما يقرب من 200 قطعة فخارية منقوشة باللغتين القبطية واليونانية. وبحسب الوزارة، فإن النصوص توثق المعاملات التجارية والمراسلات وغيرها من جوانب الحياة اليومية، وتقدم لمحة نادرة عن إدارة واقتصاد مجتمع العصر البيزنطي.

كما عثرت البعثة الأثرية على عدد كبير من العملات البرونزية المحفوظة جيداً والتي تحمل صور أباطرة بيزنطيين ونقوش لاتينية ورموز مسيحية، إلى جانب عملات ذهبية تعود إلى عهد الإمبراطور قسطنطيوس الثاني الذي حكم الإمبراطورية البيزنطية بين عامي 337 و361 م.

ويضيف هذا الاكتشاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة الأثرية من الصحراء الغربية في مصر، ويقدم نظرة جديدة حول كيفية تطور المجتمعات في الواحة الداخلة خلال الفترة البيزنطية، مما يعزز الأهمية التاريخية للمنطقة خارج وادي النيل.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *