شئون خارجية

ترامب يدرس “هجومًا واسع النطاق” بينما ترفض إيران اقتراح وقف إطلاق النار

لافتة عملاقة تصور صورًا رمزية للمرشدين الأعلى الراحلين والحاليين في إيران، آية الله علي خامنئي وآية الله مجتبى خامنئي، معروضة في أحد شوارع طهران، إيران، في 16 يوليو 2026. —مرتضى نيكوبازل—نورفوتو / غيتي إيماجز

يبدو أنه لن يكون هناك تراجع متسرع عن أسابيع من الهجمات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة مرة أخرى.

ويوم الخميس، صرح الرئيس دونالد ترامب لموقع Axios أنه يدرس استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران. وقال ترامب إنه يستطيع تنفيذ ضربات أكبر من ضربات عملية “الغضب الملحمي” التي قتلت العشرات من القادة الإيرانيين وبدأت الحرب في 28 فبراير/شباط.

وقال ترامب: “أفكر في شن هجوم ضخم. أكبر من أي وقت مضى. أنا على وشك اتخاذ قرار. نحن جميعا مستعدون لذلك”، مضيفا أنه يعلم أنه ستكون هناك عواقب لمثل هذا الهجوم ولم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد. وقال الرئيس إن إسرائيل “سوف تنضم خلال دقيقتين” إذا طلب منها ذلك، ولكننا “لسنا بحاجة إلى أحد”.

وقال ترامب أيضًا إن إيران “ليست مستعدة” للتوصل إلى اتفاق وأن قادتها “لديهم بعض النوايا الشريرة”. جاءت تصريحات ترامب بعد أن ورد أن إيران رفضت اقتراحًا أمريكيًا بوقف إطلاق النار مكونًا من 15 نقطة قدمه العراق يوم الأربعاء.

ويبدو أن ترامب يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تصعد هجماتها على إيران من أجل إجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقال ترامب لموقع Axios: “لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد”.

التوترات حول مضيق هرمز

ويبدو أن النقطة الشائكة هي مضيق هرمز، الذي عسكرته إيران في بداية الحرب، مما أدى إلى وقف الشحن التجاري وارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم. ولم تجب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 حزيران/يونيو بشكل قاطع على مسألة المضيق؛ وبدلا من ذلك قالت إن عمان وإيران ستجريان مناقشات حول إدارة الممر المائي الضيق. منذ بداية الحرب، قالت إيران إنها تريد إدارة المرور عبر المضيق، بما في ذلك فرض رسوم. كما اقترح ترامب في بعض الأحيان أن الولايات المتحدة يمكن أن تتولى السيطرة على المضيق وفرض رسوم المرور.

وبعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم، استأنفت إيران هجماتها على السفن التجارية في المضيق. وردت الولايات المتحدة بضربات على إيران. وصعدت الولايات المتحدة هجماتها منذ ذلك الحين، حيث نفذت ضربات يومية على إيران خلال الأسبوعين الماضيين. كما كرر ترامب تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، و”القضاء” على الحرس الثوري الإيراني، في حين تعهدت إيران بالانتقام لمقتل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي.

وأعلنت إيران مسؤوليتها عن الهجمات على دول الخليج منذ توقيع مذكرة التفاهم، متذرعة بالانتقام من الضربات الأمريكية. أفادت وكالة أسوشيتد برس بوقوع سلسلة من الانفجارات بالقرب من قاعدة عسكرية في شمال العراق يوم الجمعة بعد أن أنهى الجيش الأمريكي ليلته الثالثة عشرة على التوالي من الضربات على إيران.

وتصاعدت التوترات في الأيام الأخيرة بعد أن بدأ المتمردون الحوثيون المدعومين من إيران في اليمن بمهاجمة السفن السعودية في البحر الأحمر، مما يهدد بتعطيل ممر بحري آخر. وإذا توقف الشحن عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر، فقد يواجه العالم المزيد من الألم الاقتصادي. وبالفعل، تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل يوم الخميس للمرة الأولى منذ شهر مايو، ويمكن أن يرتفع أكثر إذا استمر الصراع في التصاعد. وحذر ترامب يوم الخميس من أن “الولايات المتحدة ستحمل إيران المسؤولية” عن أي هجمات أخرى للحوثيين، وأنه “سيتم فرض عقوبة عسكرية كبيرة على إيران، وبالطبع الحوثيين أنفسهم”.

وبحسب ما ورد قال المسؤولون الإيرانيون إنهم غير مهتمين بأي اتفاق جديد يترك قضية المضيق دون حل.

نطح الرؤوس

وزار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي طهران الخميس ومن المتوقع أن ينقل الموقف الأميركي بعد زيارته للبيت الأبيض الأسبوع الماضي. لكن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تبدو غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي يوم الخميس “المشكلة ليست في تمرير الرسائل”. “المشكلة هي نظرة أمريكا غير المنطقية والجشعة والمسيطرة.”

كما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان على الرغم من اتفاقيات وقف إطلاق النار المتعددة التي توسطت فيها الولايات المتحدة. وقتلت إسرائيل أكثر من 4000 شخص في لبنان منذ 2 مارس/آذار، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. وقال محللون لمجلة تايم في وقت سابق إن الهجمات الإسرائيلية يمكن أن تقف في طريق أي سلام طويل الأمد مع إيران، حيث قالت إيران مرارا وتكرارا إن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان.

وتجادل ترامب والمسؤولون الإيرانيون حول قضايا أخرى. وهدد ترامب يوم الخميس باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة لدفع تعويضات أي أضرار تلحق بالسفن. وكان من المفترض أن يتم الإفراج عن الأصول الخاضعة لرقابة العقوبات الأمريكية إلى إيران كجزء من مذكرة التفاهم.

وقال عراقجي يوم الجمعة إن “الاستيلاء على أصول دولة أخرى لدفع مطالبات مستقبلية غير ذات صلة يعد سابقة مثيرة للاشمئزاز”.

وأضاف أن “الفوضى التي ستتبع ذلك لن تكون جميلة أو سلمية”.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *