أخبار التعليم

لماذا تعد إعادة التفكير في الرياضيات من الروضة وحتى الصف الثاني عشر هي المفتاح؟

عندما تساءل السيناتور بيل كاسيدي مؤخرًا عما إذا كانت أنظمة التعليم من الروضة وحتى الصف الثاني عشر تعمل على إعداد الطلاب بشكل كافٍ للرياضيات على مستوى الكلية، فقد لمس وترًا حساسًا في المحادثة الوطنية. ونحن نرى الأعراض في كل مكان: ارتفاع معدلات العلاج، وصعوبات الطلاب الجدد، واتساع “فجوة الاستعداد” – الهوة بين مهارات الطلاب وتوقعات الكلية.

ومع ذلك، إذا نظرنا فقط إلى الفجوة من خلال عدسة التعليم العالي، فإننا ننظر إلى النهاية الخاطئة من المسار. فجوة الاستعداد ليست فشلاً في قدرة الطالب؛ إنها نتيجة يمكن التنبؤ بها لأنظمة الروضة حتى الصف الثاني عشر والتي لم يتم تصميمها عمدًا حول كيفية تعلم الطلاب فعليًا.

لا يتطلب حل هذه المشكلة توجيه أصابع الاتهام بين الكليات ومناطق الروضة وحتى الصف الثاني عشر. وبدلاً من ذلك، يتطلب الأمر منا أن نعترف بأن فجوة الاستعداد هي مشكلة في تصميم الأنظمة. إذا كانت تعليماتنا التأسيسية مجزأة أو غير متسقة، فإن الاستعداد للكلية سيظل بعيد المنال.

مثلما يتطلب علم حركة القراءة تحولًا هائلاً في كيفية إعداد المعلمين والاستثمار في التطوير المهني، تتطلب الرياضيات التزامًا مماثلاً. يجب علينا أن نتعامل مع حقيقة أن العديد من معلمي مرحلة الروضة وحتى الصف السادس يتخرجون من البرامج التحضيرية دون المعرفة العميقة بمحتوى الرياضيات أو التدريب التربوي اللازم لتعزيز علماء الرياضيات الحقيقيين. ولسد هذه الفجوة، يتعين علينا أن نعيد بناء أنظمتنا على ثلاث ركائز أساسية.

الركيزة الأولى: الفهم المفاهيمي والطلاقة الإجرائية – كلاهما، وليس كلاهما

في تعليم الرياضيات، غالبًا ما يكون هناك انقسام زائف بين الفهم المفاهيمي والطلاقة. إن “حرب الرياضيات” هذه تأتي بنتائج عكسية. ليكون الطلاب مستعدين للكلية، يحتاجون إلى كليهما.

الفهم المفاهيمي هو المعرفة لماذا تعمل الرياضيات على فهم أن الجمع يجمع بين الكميات وأن الضرب يمثل مجموعات متكررة. ومن ناحية أخرى، فإن الطلاقة هي القدرة على اختيار الإستراتيجية وتنفيذها بدقة وكفاءة. في حين أن الحفظ غالبًا ما يتم التعامل معه على أنه كلمة قذرة، إلا أنه في الواقع أداة حيوية للطلاقة.

ضع في اعتبارك أن طلاب الصف الثاني يبنون طلاقة في حدود 20. بمجرد أن يفهموا مفهوم الأساس 10، فإن حفظ 8 + 2 = 10 يحرر المساحة المعرفية. وبدون تلك التلقائية، فإن طالب المدرسة الثانوية في مادة الجبر 1 سوف يحرق طاقة ذهنية ثمينة تحسب 4 × 3 على أصابعه أثناء محاولته حل معادلة معقدة متعددة الخطوات.

عندما تكون الحقائق الأساسية تلقائية، يمكن للطلاب التركيز على الاستدلال والنمذجة. هذا هو الفرق بين الطالب الذي “يستعير” ميكانيكيًا لحل 40-1 والطالب الذي يعتقد أن “واحد أقل من 40 يساوي 39”. تبني هذه المرونة هوية رياضية: الشعور بأنهم مفكرون قادرون، وليس مجرد أتباع مطيعين.

الركيزة الثانية: التماسك المنهجي المدفوع برؤية مشتركة

قبل أن نتمكن من مواءمة النظام، يجب أن نتفق على الهدف. هل نحاول إنتاج طلاب يتبعون التعليمات، أو طلاب قادرين على حل المشكلات ويمكنهم التفكير والنمذجة والنقد؟ الرؤية يجب أن تسبق التصميم هذه الحاجة إلى المواءمة هي نتيجة مركزية للأبحاث الحديثة التي أجرتها شركة Bellwether وK12 Coalition، والتي تؤكد على أن المدارس يجب أن تتفق على استراتيجية أساسية للرياضيات لتعزيز أداء الطلاب. وبدون “نجم الشمال” المشترك، تصبح حتى الجهود ذات النوايا الطيبة مفككة وغير فعالة.

يجمع النظام المتماسك بين ثلاثة عناصر: المعايير والمناهج الدراسية والتعلم المهني للمعلمين والقادة التعليميين. عندما تكون هذه المحاذاة غير صحيحة، فإنها ترسل رسالة غير متماسكة إلى الطالب. تخيل طالبًا ينتقل من فصل دراسي للصف الثاني حيث يتم تقييم الأخطاء والترحيب بمسارات الحلول المتعددة، فقط ليدخل غرفة الصف الرابع حيث يكون التدريس عبارة عن نموذج إجرائي يوجهه المعلم “أنا أفعل، نحن نفعل، أنت تفعل”. يجبر هذا التشتت الطلاب على إعادة ضبط فهمهم لماهية الرياضيات (وما إذا كانوا هم أنفسهم يفهمونها أم لا) كل بضع سنوات.

ينطبق التماسك أيضًا على النماذج التي نستخدمها. إذا استخدم الطالب نماذج شريطية في مرحلة الروضة وحتى الصف الخامس، ثم تحول إلى تمثيلات مختلفة تمامًا في المدرسة المتوسطة، فإنه يفقد التقدم المنطقي للغة الرياضية. المدارس التي تتحرك نحو نموذج حل المشكلات الذي يقوده الميسر ترى أكثر من مجرد نتائج اختبار محسنة؛ يرون أن معدلات الكفاءة تقفز من منتصف السبعينيات إلى إتقان شبه كامل. إن الكفاءة وثقة الطالب ليستا هدفين متنافسين؛ أنها تعزز بعضها البعض.

الركيزة الثالثة: التعلم التراكمي، وليس إعادة التعيين المستمر

الرياضيات تراكمية بطبيعتها. الكسور العشرية مبنية على القيمة المكانية؛ يعتمد الجبر على المنطق التناسبي. إذا كان الأساس هشا، فإن المستويات اللاحقة سوف تنهار حتما. ومع ذلك، فإن العديد من أنظمة الروضة وحتى الصف الثاني عشر تتعامل مع كل مستوى دراسي على أنه جزيرة.

عندما يعاني الطالب، فإن رد الفعل الشائع هو “إعادة تدريس المهارة” للصف الحالي. ولكن إذا كان طالب الصف الخامس لا يفهم الكسور العشرية، فغالبًا ما يكمن الجذر في سوء فهم مفاهيم الأساس العشري للصف الأول. تساعد أدوات مثل خريطة التماسك المقدمة من شركاء إنجاز الطلاب المعلمين على تصور هذه الروابط. ومن خلال تحديد الفجوات في المتطلبات الأساسية، يستطيع المعلمون “ردم” المحاضرة بشكل استراتيجي بدلاً من مجرد تكرار نفس المحاضرة على مستوى الصف الدراسي.

ولتعزيز هذه الركيزة، يجب علينا إعطاء الأولوية لتعليمات المستوى الأول. تبالغ العديد من المناطق في الاستثمار في التدخلات (المستوى 2 و3) لإصلاح المشكلات التي كان من الممكن منعها. ومن خلال تعزيز تجربة الفصل الدراسي الأساسية واحترام الطبيعة التراكمية للموضوع، فإننا نقلل من الحاجة إلى المعالجة اللاحقة.

سد K-12 وتوقعات الكلية

في نهاية المطاف، يجب على الكليات أن تفهم أن الطلاب الذين تستقبلهم هم نتاج نظام يعمل في ظل جودة إعداد متنوعة ومناهج دراسية غير متسقة. ولكن لا يمكننا أن ننتظر حتى يصلح النظام نفسه. يجب أن نتوقف عن التعامل مع الاستعداد للكلية كنقطة تفتيش نهائية في السنة النهائية والبدء في التعامل معها كمبدأ تصميم يبدأ في رياض الأطفال.

الاستعداد الحقيقي ليس مجرد درجة اختبار موحدة. إنها القدرة على التفكير بمرونة، وتطبيق استراتيجيات فعالة، والمثابرة خلال المشكلات المعقدة. وإلى أن يتم تنظيم أنظمتنا من الروضة إلى الصف الثاني عشر بشكل متعمد حول الطلاقة المفاهيمية، والتماسك المنهجي، والتعلم التراكمي، فإن المسار إلى التعليم العالي سوف يستمر في التسرب في نفس الأماكن التي يمكن التنبؤ بها.

أحدث المشاركات من قبل المساهمين وسائل الإعلام eSchool (انظر الكل)

راندا عبد الحميد

راندا عبد الحميد صحفية ومحررة متخصصة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة القاهرة، تمتلك خبرة في إعداد التقارير وتحرير الأخبار، وتركز على تقديم محتوى دقيق وموثوق يواكب تطورات المشهد الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *