أخبار مصر

الصور: أوديون أثينا – حيث عادت الليالي اليونانية إلى الحياة لمدة ألفي عام

وسط بقايا المعابد، التي تحافظ على أصداء ألف قصة في أثينا، تظهر أوديون هيرودس أتيكوس كصفحة مفتوحة من ماضي المدينة القديم.

بفضل طبقاته الحجرية شبه الدائرية، ومسرحه المواجه للأفق، وجداره الحجري المقوس الشاهق المكون من ثلاثة طوابق، تشير كل العناصر إلى أن هذا المكان تم بناؤه لأكثر من مجرد أداء – ولكن باعتباره احتفالًا دائمًا بالفن والحياة.

يقع المسرح مباشرة أسفل الأكروبوليس، في أحد المواقع التاريخية الأكثر رمزية في اليونان، ويوفر للزائرين ملاذًا فوريًا من العاصمة الحديثة.

عند الدخول إلى المدرجات القديمة، تتلاشى المدينة الحديثة – ويحل محلها عصر كانت فيه الموسيقى والشعر والخطابة هي نبض الحياة اليومية.

نصب تذكاري للحب والرفاهية

تم بناء المسرح عام 161 م على يد الأرستقراطي اليوناني الثري هيرودس أتيكوس، وهو مفكر ورجل دولة بارز في الإمبراطورية الرومانية. تم بناء “الأوديون” هذا تخليدًا لذكرى زوجته ريجيلا، وهو مسرح مغطى مخصص للعروض الموسيقية، عند سفح الأكروبوليس ليصبح جزءًا دائمًا من المشهد المقدس.

كان أوديون في بدايته تحفة معمارية.

على عكس المسارح الكلاسيكية التقليدية في الهواء الطلق، تمت تغطية مسرحها ومقاعدها بسقف ضخم مصنوع من خشب الأرز الثمين. يمكن أن يستوعب ما يقرب من 5000 متفرج يتجمعون للحفلات الموسيقية والحفلات الأدبية والمسرحيات التي شكلت جوهر الحياة الثقافية اليونانية الرومانية.

النجاة من عواصف التاريخ

لكن التاريخ لم يكن دائما لطيفا.

وفي القرن الثالث الميلادي، تعرض المسرح للدمار أثناء الغزوات الجرمانية. ومن المهم أن نلاحظ أن هؤلاء لم يكونوا “ألمان” بالمعنى الحديث، بل قبائل قديمة من شمال ووسط أوروبا، مثل الهيرولي والقوط.

حوالي عام 267 م، داهمت هذه القبائل أثينا، تاركة المدينة – والأوديون – في حالة خراب.

لعدة قرون، ظل المسرح كومة صامتة من الركام أثناء انتقال أثينا عبر الحكم البيزنطي والعثماني. لم يستعيد أوديون حياته إلا في الخمسينيات من القرن الماضي.

أطلقت السلطات اليونانية مشروع ترميم واسع النطاق، باستخدام الرخام والحجر الأصلي حيثما أمكن ذلك لإعادة الهيكل إلى مجده السابق.

مرحلة عالمية تحت الأكروبوليس

اليوم، يجلس الزوار على مقاعد حجرية مصقولة عبر قرون من الاستخدام، ويشهدون مشهدًا فريدًا حقًا: مسرح من القرن الثاني مدعوم بجدار روماني مقوس ضخم، يقع مباشرة تحت الصخور الشاهقة والمعابد القديمة في الأكروبوليس.

في كل صيف، يتحول أوديون إلى أحد أفضل الأماكن في الهواء الطلق في العالم، حيث يستضيف مهرجان أثينا وإبيداوروس الشهير. منذ إعادة افتتاحه في الخمسينيات، أصبحت هذه المرحلة واحدة من أرقى المنصات في أوروبا.

وقد استضافت الأساطير مثل:

  • ماريا كالاس: السوبرانو اليوناني الأسطوري الذي قدم عروضاً تاريخية هنا في الخمسينيات.
  • التينور الثلاثة: لوتشيانو بافاروتي وخوسيه كاريراس وبلاسيدو دومينغو.
  • الرموز اليونانية: نانا موسكوري وميكيس ثيودوراكيس.
  • الأحاسيس الحديثة: الحفل الموسيقي الشهير الذي أقامه ياني عام 1993، بعنوان “العيش في الأكروبوليس”، والذي تم بثه عالميًا وتعريف الملايين بسحر هذا المكان التاريخي.

الكمال في الصوت

ولعل الميزة الأكثر إثارة للدهشة هي الصوتيات غير العادية للمسرح.

إن هندسة القرن الثاني دقيقة للغاية لدرجة أن الصوت ينتقل بوضوح عبر الطبقات الحجرية. يستطيع المتفرج في الصف الأعلى سماع الممثل على المسرح بشكل مثالي دون الحاجة إلى تضخيم الصوت إلكترونيًا.

مع انتهاء العروض ومغادرة الحشود عبر الممرات الحجرية القديمة، ينشأ لدى المرء شعور بأن أوديون هيرودس أتيكوس ليست مجرد بقايا محفوظة.

وبدلاً من ذلك، فهو حقًا مسرح حي يتنفس ويستمر في تحقيق هدفه حتى بعد مرور 2000 عام تقريبًا – وهو مسرح عالمي تمتزج فيه أصداء الماضي بسلاسة مع موسيقى الحاضر.

الصحفي ميلاد حنا في زيارته إلى أثينا، اليونان.
الصحفي ميلاد حنا في زيارته إلى أثينا باليونان

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *