أخبار التعليم

المهارة الخفية التي يفقدها الكثير من الأطفال

كان ياما كان.

لأجيال، كانت تلك الكلمات الأربع بمثابة دعوة. انحنى الأطفال لأن القصة بدأت. كانوا يستمعون عن كثب، ويتابعون الشخصيات، ويبقون مع الحبكة حتى النهاية.

اليوم، تبدو الطفولة مختلفة. الأيام مليئة، والمعلومات تتحرك بشكل أسرع، وتوفر الشاشات مصدرًا للترفيه المستمر. هناك تحول لا يمكن إنكاره في حياتنا اليومية يترك للأطفال فرصًا أقل لممارسة القراءة البطيئة والمستدامة التي تبني التركيز والخيال والمرونة العاطفية.

باعتباري خبيرًا في محو الأمية وباحثًا ومديرًا تنفيذيًا لمدرسة للطلاب الذين يعانون من اختلافات في التعلم القائم على اللغة، أرى كيف تؤثر هذه التحولات على الأطفال. عندما أزور الفصول الدراسية وأتحدث مع المعلمين، أسمع اهتمامًا مشتركًا: يستطيع عدد أكبر من الطلاب قراءة الكلمات الموجودة على الصفحة، ولكن يبدو أن عددًا أقل منهم قادر على البقاء مع القصة حقًا.

يصف المعلمون الطلاب الذين يمكنهم القراءة بصوت عالٍ بدقة ولكنهم يكافحون من أجل متابعة السرد من البداية إلى النهاية: فهم يفقدون مسار الشخصيات، وينسون ما حدث في الفصل السابق، ويشعرون بالقلق عندما تستغرق القصة وقتًا لتتكشف، وهو ما يتماشى مع فترات الانتباه القصيرة. حتى في رياض الأطفال، يجد المعلمون أن أغاني الأطفال الكلاسيكية والحكايات الخيالية – القصص التي كانت مألوفة لدى كل طفل تقريبًا – أصبحت الآن جديدة على العديد من الأطفال.

كانت تلك القصص العالمية، ولا تزال، أدوات مهمة تساعد الأطفال على بناء المفردات، وتوسيع نطاق انتباههم، والبدء في فهم وجهات نظر الآخرين.

القراءة هي أكثر من مجرد معرفة القراءة والكتابة

عندما يستمع الأطفال إلى القصص أو يقرأون بمفردهم لفترات أطول، فإنهم يمارسون بهدوء المهارات التي تظهر في كل مكان في الحياة: الحفاظ على التركيز، والتفكير في التحديات، وتخيل ما قد يشعر به شخص آخر، وإدارة الإحباط عندما تصبح الأمور صعبة.

هذه هي المهارات الوظيفية التنفيذية، وهي الأدوات الداخلية التي تساعدنا جميعًا على تخطيط عواطفنا والتركيز عليها وتنظيمها. تعد القصص من بين أفضل الطرق (وأكثرها إمتاعًا) التي يطور بها الأطفال هذه الأدوات دون أن يدركوا ذلك.

القراءة العميقة تعتمد على هذه المهارات. عندما يتبع الطفل شخصية ما عبر الفصل، فإنه يضع الأحداث السابقة في الاعتبار. وعندما يتنبأون بما قد يحدث بعد ذلك، فإنهم يفكرون في الاحتمالات. عندما يظلون منخرطين في مؤامرة معقدة، فإنهم يمارسون التركيز والمثابرة.

على عكس أوراق العمل أو التدريبات، فإن السرد يدعو الدماغ إلى نسج اللغة والذاكرة والعاطفة والمنظور معًا في نفس الوقت. تظهر الأبحاث أن القراءة العميقة تشغل أجزاء الدماغ التي تدعم الانتباه والذاكرة والتفكير المرن.

مع نمو الكتب لفترة أطول وتصبح الأفكار أكثر تعقيدًا، يعتمد الأطفال بشكل أكبر على المهارات الوظيفية التنفيذية لفهم ما يقرؤونه حقًا. إذا كانت لدى الأطفال فرص أقل للاستماع إلى القصص الطويلة وقراءتها في المنزل، فإن هذه المهارات لا تتطور بشكل طبيعي. ثم يجد المعلمون أنفسهم يقومون بتدريس ليس فقط الفهم، ولكن أيضًا القدرة على التحمل والتركيز والمثابرة.

كأب مشغول وشخص يعمل في مجال محو الأمية، أستطيع أن أؤكد لك أنك لا تحتاج إلى برنامج معقد أو قواعد صارمة عند تشجيع طفلك على القراءة. ما يساعد أكثر هو الاتساق والاتصال. إليك بعض النصائح:

  • استمروا في القراءة بصوت عالٍ معًا، حتى بعد أن يتمكن طفلك من القراءة بشكل مستقل.
  • اسمح لطفلك بالبقاء في القصة دون التسرع في طرح أسئلة “ماذا تعلمت”.
  • إعادة قراءة الكتب المفضلة؛ القصص المألوفة والتكرار يعمقان الفهم.
  • تحدث عن الشخصيات والاختيارات التي يتخذونها.
  • دع طفلك يراك وأنت تقرأ من أجل المتعة.

والأهم من ذلك، اجعل من أولوياتك تخصيص بضع دقائق كل يوم للقراءة عندما لا يكون أحد في عجلة من أمره.

يتم سحب أطفالنا باستمرار في عشرات الاتجاهات. قد تكون مساعدتهم على تعلم كيفية متابعة القصة إحدى أبسط الطرق لبناء التركيز والتعاطف والتفكير المرن الذي يحتاجون إليه للحياة داخل الفصل الدراسي وخارجه.

وأحيانًا، يبدأ الأمر بأربع كلمات بسيطة فقط: “كان ياما كان”.

أحدث المشاركات من قبل المساهمين وسائل الإعلام eSchool (انظر الكل)

راندا عبد الحميد

راندا عبد الحميد صحفية ومحررة متخصصة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة القاهرة، تمتلك خبرة في إعداد التقارير وتحرير الأخبار، وتركز على تقديم محتوى دقيق وموثوق يواكب تطورات المشهد الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *