
عندما يصبح العنف أثناء الولادة علنيًا: ما تكشفه ادعاءات الشاطبي وماذا يحدث بعد ذلك
يوم الاثنين 15 يونيو 2026، أمنية سويدان، طبيبة ومخرجة أفلام من مصر، نشر شهادة على الفيسبوك تزعم سوء المعاملة والإساءة في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية.
وفي هذا المنشور، قدمت نفسها كطبيبة مقيمة سابقة في أمراض النساء والتوليد في مستشفى الشاطبي الجامعي، وشاركت ما شاهدته خلال تدريبها.
وقالت إن هذه الحوادث تعكس سنوات من الانتهاكات، بما في ذلك مزاعم الاعتداء الجنسي والإهانة والإهمال.
ووفقاً لروايتها، زُعم أن امرأة أثناء المخاض تعرضت لاعتداء جنسي بحجة إجراء فحص طبي، وتعرض المرضى للإيذاء الجسدي أثناء الولادة، وحُرمت ضحية اغتصاب مزعومة من الرعاية.
الاستجابة المؤسسية ورد الفعل العام
وشددت منشورها على أن المستشفى سبب صدمة نفسية لنسبة كبيرة من الذين دخلوا إليها، داعية إلى إجراء تحقيق.
وفي غضون ساعات، انتقل الاهتمام من وسائل التواصل الاجتماعي إلى إجراءات الدولة. وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على سويدان من منزلها بمدينة دمنهور يوم الثلاثاء 16 يونيو، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وفي وقت لاحق، قامت النيابة العامة بإحالة القضية إلى الأمام بتوجيه تهم رسمية.
ثم أُطلق سراحها بكفالة يوم الأربعاء 17 يونيو/حزيران، بكفالة قدرها 20 ألف جنيه مصري (401.44 دولارًا أمريكيًا). وإذا وصلت القضية إلى مرحلة الإدانة، فإن الادعاءات تحمل احتمال السجن لفترة طويلة.
ولجأت العديد من النساء إلى وسائل التواصل الاجتماعي مع صدى شهادة سويدان، مما أثار مخاوف بشأن انتهاك الخصوصية، والإجراءات التي تتم دون موافقة، وتغاضي عن آلام النساء.
وظهرت عدة خيوط من التحقيق إلى جانب ادعاءات سويدان، مما وسّع الإطار من شهادة واحدة إلى قضية أكبر. وأصدرت منصة مستقلة لتدقيق الحقائق تسمى “ماتسداش”، والتي تعني “لا تصدق ذلك”، تقريرًا بعد مقابلات مع أطباء الشاطبي السابقين الذين عملوا في المستشفى بين عامي 2017 و2023.
وصف التقرير ثقافة مكان العمل التي قال من أجريت معهم المقابلات إنها تعتبر الإساءة اللفظية والإهانة والإهمال أمرًا طبيعيًا، بما في ذلك روايات عن تعرض النساء للإهانة أو الصفع أثناء المخاض وتعرضهن لفحوصات مؤلمة مع حرمانهن من الكرامة في لحظات ضعف.
وبحسب تقرير لقناة العربية فإن سويدان عملت في الشاطبي كـ”طبيبة متدربة” لعدة أشهر فقط، وانتهت علاقتها بالمستشفى قبل حوالي ست سنوات.
وهي لا تتذكر أسماء أفراد محددين من الموظفين خلال فترة التدريب القصيرة تلك، وربما كان أساس ادعاءاتها يشمل خبرة طبية محدودة وصعوبة في التمييز بين إجراءات الفحص الروتيني في أمراض النساء والتوليد وبين ما اعتبرته تحرشًا، وفقًا لتقرير العربية.
رداً على ذلك، أعلنت سلطات جامعة الإسكندرية أنها ستبدأ تحقيقاً في الادعاءات المتداولة عبر الإنترنت مع التركيز على حماية كرامة المريض والتعامل مع أي مخالفات مؤكدة بجدية وشفافية.
من ناحية أخرى، أكدت نقابة الأطباء المصرية عدم تقديم أي شكاوى رسمية، وحذرت من التعميمات الواسعة حول الأطباء المصريين، مشيرة إلى أن الأغلبية الساحقة تعمل تحت ضغط غير عادي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال طبيب بعد شكاوى منهجية.
خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020، شنت الحكومة المصرية حملة قمع على العاملين في مجال الرعاية الصحية، واحتجزت ما لا يقل عن سبعة أطباء واثنين من الصيادلة بتهم نشر أخبار كاذبة لانتقادهم ظروف العمل غير الآمنة والطريقة التي تعاملت بها الدولة مع الأزمة.
وفي حين أثارت اتهامات سويدان تحقيقات رسمية وإجراءات قانونية ونقاش عام، شددت السلطات، من ناحية أخرى، على أهمية البيانات القائمة على الأدلة، على الرغم من تعبير أعضاء الطاقم الطبي السابقين عن مخاوفهم بشأن ممارسات العمل في مستشفى الشاطبي.



