أخبار مصر

صور-معجزة في الصحراء: اكتشاف مدينة قديمة كاملة وسليمة مخبأة في مصر

في أعماق الصحراء الغربية في مصر، كشفت رمال واحة الداخلة للتو عن سر محفوظ بشكل ملحوظ. اكتشفت بعثة أثرية مصرية مدينة سكنية كاملة سليمة ترجع إلى العصر البيزنطي.

تم تشييد هذه المستوطنة المترامية الأطراف بالكامل من الطوب اللبن في موقع عين السبيل، وتوفر نافذة سينمائية نادرة على شكل الحياة اليومية في المواقع الصحراوية النائية في مصر. منذ سنوات. وبعيدًا عن مجموعة عشوائية من الآثار، تفتخر المدينة المكتشفة حديثًا بشبكة حضرية عالية التنظيم، تضم طرقًا رئيسية بين الشمال والجنوب تتقاطع مع الشوارع الشرقية والغربية التي تفتح على الساحات العامة.

داخل المجتمع الصحراوي: الحصون والأفران والكنائس المبكرة

في قلب الشبكة توجد كنيسة بازيليكية كبيرة يعود تاريخها إلى منتصف القرن الرابع الميلادي. تم بناء المدينة لتكون مكتفية ذاتيًا وآمنة تمامًا، وتحيط بها بقايا برجين للمراقبة وقلعة شديدة التحصين.

كما كشفت الحفارات عن منازل سكنية تتميز بأسقف مقببة وقاعات واسعة. داخل هذه المساحات المنزلية، عادت الحقائق الدنيوية للحياة القديمة إلى الحياة: فقد وجد علماء الآثار أفران خبز ومطابخ مجهزة بالكامل وأدوات حجرية ثقيلة تستخدم لطحن الحبوب.

من بين المباني البارزة مسكنان محددان:

بيت “ثيسوس”: تعود لشماس الكنيسة، ويرجع تاريخها إلى النصف الأخير من القرن الرابع الميلادي.

بيت “تابيبوس”: يعود تاريخه إلى أوائل القرن الرابع الميلادي، ويعتقد الخبراء أن هذا المبنى كان على الأرجح بمثابة “كنيسة منزلية” سرية للمسيحيين الأوائل قبل بناء الكنيسة الكبرى في المدينة.

القطع الأثرية التي تركتها: الأواني والإيصالات والذهب الإمبراطوري

تم التركيز على الاقتصاد اليومي للواحة من خلال ثروة القطع الأثرية التي تركتها وراءها. استعاد الفريق الفخار المنزلي، وقوارير زجاجية دقيقة للزيوت والعطور، ومصابيح طينية تستخدم للإضاءة.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الموقع أنتج كنزًا من التاريخ المكتوب: تقريبًا قطع من نفي (قطع الفخار المستخدمة كأسطح للكتابة). توثق هذه “الأوراق” القديمة، المكتوبة باللغتين القبطية واليونانية، المعاملات اليومية وإيصالات المبيعات والرسائل الشخصية لسكان المدينة.

اكتملت الصورة الاقتصادية بمخبأ من العملات المحفوظة جيدًا. إلى جانب العديد من العملات البرونزية التي تحمل رموزًا مسيحية ونقوشًا لاتينية للأباطرة البيزنطيين، قام الفريق بضرب الذهب – بالمعنى الحرفي للكلمة – واكتشف مجموعة من العملات الذهبية التي تم سكها في عهد الإمبراطور قسطنطينوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية البيزنطية من ل .

بالنسبة للمؤرخين، يوفر هذا الاكتشاف سجلاً مفصلاً للغاية لا يقدر بثمن للشبكات الاجتماعية والاقتصادية التي حافظت على ازدهار الواحات الصحراوية في مصر خلال فترة التحول الإمبراطوري الهائل.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *