أخبار التعليم

عندما صنع المصريون اللون الأزرق –

كانت الأصباغ الأولى، مثل تلك المستخدمة في لوحات الكهوف في عصور ما قبل التاريخ، مصنوعة من معادن الأرض والمواد العضوية مثل الفحم.

حقق المصريون القدماء تقدمًا كبيرًا عندما أصبحوا أول من قام بتركيب صبغة، مما مهد الطريق لإنشاء آلاف أخرى في نهاية المطاف، مما أسعد الفنانين والمصنعين والهواة وغيرهم من المستهلكين.

في ورشة عمل مختبر المواد التي أقيمت مؤخرًا في متاحف هارفارد للفنون، قدم دعاة الحفاظ على البيئة دورة تدريبية مكثفة حول إنشاء أول صبغة اصطناعية – تُعرف باسم اللون الأزرق المصري – مع استكشاف تراثها أيضًا.

تحمل ليزا بارو زوجًا من نظارات الرؤية الليلية، مما يسمح للمشاهد بمعرفة مكان استخدام الصبغة الزرقاء المصرية في الأعمال الفنية.

“الأصباغ موجودة في كل مكان. يمكنك العثور عليها في الوسائط الجافة، مثل الباستيل وأقلام التلوين. فهي موجودة في الأوراق، وفي الصور الفوتوغرافية، ويمكن أن تكون في البلاستيك”، كما تقول ليزا بارو، خريجة عام 1997، وهي أستاذ مساعد في تاريخ الفن بجامعة نيويورك، والتي ساعدت في قيادة ورشة العمل. “كان اللون الأزرق المصري هو أقدم صبغة صناعية، تم تصنيعها حوالي عام 3100 قبل الميلاد”

كان اللون الأزرق النابض بالحياة نتاج التقدم في التكنولوجيا الحرارية المصرية التي سمحت بدمج السيليكا والنحاس والكالسيوم وملح الصوديوم عند درجة حرارة عالية. لقد كان بديلاً أرخص لللازورد النادر المستخرج، وأصبح المفضل لدى الفنانين لعدة قرون.

كيف يمكن للعلماء التأكد من أن ما ينظرون إليه هو اللون الأزرق المصري؟ خلال ورشة العمل، استخدم بارو، جنبًا إلى جنب مع المرمم كارولين ريكارديللي من متحف متروبوليتان للفنون، تقنية جديدة تُعرف باسم التصوير التلألؤ المرئي، أو VIL.

وهذه هي الطريقة التي يتم بها الأمر: يقوم الباحثون بفحص قطعة مضاءة بالضوء المرئي باستخدام جهاز مزود بتقنية الكشف عن الأشعة تحت الحمراء (غالبًا ما تكون كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء أو جهاز رؤية ليلية). تبدو المناطق التي تحتوي على اللون الأزرق المصري متوهجة تقريبًا وسط صورة VIL بالأبيض والأسود.

وقال بارو: “لذا، إذا استخدمت مرشحًا خاصًا على الكاميرا الخاصة بك، لحجب الضوء المرئي المنعكس، فيمكنك رؤية هذا التألق”.

وقال بارو إنه قبل تطوير تصوير VIL بواسطة جيوفاني فيري في عام 2007، كان الكشف عن اللون الأزرق المصري يتطلب عملية جراحية لتحليل العينات بحثًا عن ملفها الكيميائي الفريد. يتمتع اللون الأزرق المصري ببنية بلورية متميزة تميزه عن المواد الأخرى المشابهة، مثل الخزف المصري.

وقالت: “في كل عام، هناك اكتشافات جديدة حول اللون الأزرق المصري، وفهمنا للكيمياء يتطور، وقدرتنا على اكتشافه مستمرة في التحسن”.

ريكارديللي يمزج الصبغة.
يواصل بارو عملية صنع الطلاء.

أظهر بارو وريكارديلي أمثلة على تصوير VIL للأعمال التي تحتوي على اللون الأزرق المصري في صالات عرض هارفارد: نقش فارسي من القرن الخامس قبل الميلاد، ولوحة قدم من تابوت مصري، وصورة جنائزية مركبة لرجل من مصر الرومانية، وختم أسطواني به صور لرامي السهام يطلق النار على ثور مجنح.

كما وجد الباحثون أن اللون الأزرق المصري مفيد في تقديم نظرة ثاقبة للحضارات القديمة.

في الآونة الأخيرة، اكتشف باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اكتشافًا جديدًا في بومبي مفاده أن الغرفة الزرقاء الصغيرة التي تم الحفاظ عليها نتيجة لثوران بركان جبل فيزوف في القرن الأول الميلادي كانت في الواقع عبارة عن جدار جداري مطلي باللون الأزرق المصري.

وتمكن العلماء من حساب كمية اللون الأزرق المصري المستخدم على الجدران، ومراقبة جودة الزخرفة، واستخلاص أن أصحاب المنزل كانوا على الأرجح من نخبة بومبي.

وقال بارو: “عندما كنت هنا كطالب علمت أن تاريخ انتهاء استخدام اللون الأزرق المصري كان 780 قبل الميلاد”. “هذا ليس صحيحا. مع تقنية التصوير الجديدة هذه، يستمر التمور في التمدد، ونستمر في العثور على عينات جديدة من اللون الأزرق المصري.”

بارو (على اليمين) يوضح العمل باستخدام الصبغة الزرقاء المصرية.

وفي العقد الماضي أيضًا، اكتشف الباحثون اللون الأزرق المصري في أعمال عصر النهضة الإيطالية، بما في ذلك اللوحات الجدارية الرومانية لرافائيل في فيلا فارنيسينا.

تعد متاحف هارفارد الفنية موطنًا لمجموعة Forbes Pigment Collection، وهي مجموعة من الأصباغ التاريخية التي جمعها مدير متحف فوج للفنون بين عامي 1910 و1944 تقريبًا. على الرغم من أنها ليست مفتوحة لعامة الناس، إلا أن الأصباغ متاحة للعرض من خلال قاعدة بيانات موسوعة الحفظ والمواد الفنية (CAMEO) على الإنترنت هنا.

راندا عبد الحميد

راندا عبد الحميد صحفية ومحررة متخصصة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة القاهرة، تمتلك خبرة في إعداد التقارير وتحرير الأخبار، وتركز على تقديم محتوى دقيق وموثوق يواكب تطورات المشهد الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *