
مصر تفوز خارج الملعب، وكأس العالم يزيد شهية السياح
بينما يركز الملايين حول العالم على أرض الملعب لمتابعة نهائيات كأس العالم 2026، فإن مصر تنعم بمكاسب تمتد إلى ما هو أبعد من الرياضة.
وتحولت رحلة المنتخب الوطني إلى واحدة من أكبر الحملات الترويجية غير المباشرة التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة.
لم يكن التأهل لدور الـ16 مجرد إنجاز أعاد الفراعنة إلى الساحة العالمية فحسب، بل فتح الباب أيضًا أمام موجة جديدة من الاهتمام الدولي بمصر كوجهة سياحية وثقافية وتاريخية.
وامتلأت المناقشات التي دارت على المنصات الرقمية والمنتديات الرياضية ووسائل التواصل الاجتماعي بالأسئلة حول السفر إلى مصر وتكاليف الزيارة وأفضل المعالم السياحية التي يمكنك استكشافها.
ويرى خبراء السياحة والإعلام أن هذه فرصة استثنائية يجب استغلالها بسرعة لتحويل الزخم الرياضي إلى عوائد اقتصادية وسياحية حقيقية تدعم قطاع السياحة المصري خلال السنوات المقبلة.
وقال الخبير الإعلامي أحمد علوي، إن الأحداث الرياضية الكبرى لم تعد مجرد مسابقات على أرض الملعب، بل أصبحت منصات عالمية لتشكيل صورة الأمة وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
وأضاف أن ملايين المشاهدين الذين تابعوا مباريات المنتخب المصري خلال المونديال لم يكتفوا بمشاهدة اللاعبين فحسب، بل تعرفوا أيضًا على الثقافة والتاريخ المصري.
قيمة هائلة
وأوضح علوي أن ذلك يمثل قيمة إعلامية هائلة يصعب تحقيقها من خلال الحملات الإعلانية التقليدية، بغض النظر عن ميزانياتها.
وأوضح أن نجاح الفريق في الوصول إلى الأدوار الإقصائية ساهم في زيادة وتيرة ذكر اسم مصر في وسائل الإعلام العالمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار علوي إلى أن الكثير من المشجعين الأجانب بدأوا بالبحث عن معلومات عن البلد الذي يمثله هذا الفريق النجم.
وقال إن المكاسب الإعلامية الحقيقية تبدأ بعد انتهاء المباريات، حيث يمكن الاستفادة من هذا الاهتمام العالمي لإنتاج محتوى سياحي ورقمي يستهدف الأسواق العالمية.
وأوضح علوي أن هذا المحتوى يجب أن يربط الإنجاز الرياضي بالوجهات السياحية المصرية، بما يعزز صورة مصر كدولة حديثة ذات تاريخ وحضارة غنية ومعالم سياحية فريدة.
وأشار علوي إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الرياضة إحدى أهم أدوات القوة الناعمة، مستشهدا بالمكاسب السياحية والاقتصادية التي حققتها العديد من الدول بعد استضافة البطولات الكبرى أو تحقيق إنجازات رياضية ملحوظة.
فرصة ذهبية
قال الخبير السياحي سيد نوفل، إن أداء المنتخب الوطني في المونديال يمثل فرصة ذهبية لقطاع السياحة المصري، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بمصر في الأسابيع الأخيرة.
وأضاف أن كل مباراة يلعبها المنتخب المصري أمام مئات الملايين من المشاهدين على مستوى العالم كانت بمثابة فرصة إعلانية مجانية لمصر، مؤكدا أن القيمة التسويقية لهذا التعرض الإعلامي تتجاوز في بعض الأحيان تكلفة الحملات الترويجية الضخمة التي تنفذها العديد من الدول.
وأوضح نوفل أن المؤشرات الأولية تكشف زيادة واضحة في فضول العديد من المشجعين الأجانب لمعرفة المزيد عن مصر، سواء فيما يتعلق بالوجهات السياحية أو تكاليف السفر أو أفضل الأوقات للزيارة.
وأشار إلى أن الاهتمام المتزايد لا يقتصر على الأسواق التقليدية التي ترسل السياح إلى مصر، بل يمتد إلى أسواق جديدة في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأجزاء من أوروبا، وهي الأسواق التي تتمتع بإمكانات نمو كبيرة في السنوات المقبلة.
وأشار نوفل إلى أن المطلوب في هذه المرحلة هو إطلاق حملات رقمية سريعة تستهدف الجماهير التي تابعت مباريات المنتخب الوطني، إلى جانب تقديم باقات وبرامج سياحية متنوعة تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية.
وأضاف أن المطلوب الآن هو إطلاق حملات رقمية سريعة تستهدف الجماهير التي تابعت مباريات المنتخب الوطني، إلى جانب تقديم باقات وبرامج سياحية متنوعة تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية.
لفت الأنظار إلى الوطن
ويرى مراقبون أن أحد أهم النتائج غير المباشرة لمشاركة مصر الناجحة في كأس العالم هو تحول الحديث من المنتخب الوطني إلى الدولة نفسها.
يجد المشجعون الذين يبحثون عن معلومات حول المنتخب المصري أو لاعبيه أو مسقط رأسهم أنفسهم في مواجهة تاريخ يمتد لآلاف السنين، مع الأهرامات والمتحف المصري الكبير ونهر النيل ومنتجعات البحر الأحمر ومدن الساحل الشمالي والمزيد للاستمتاع به.
تمثل هذه الرحلة الرقمية السريعة من كرة القدم إلى السياحة، في حد ذاتها، فرصة تسويقية كبيرة، خاصة في عصر أصبحت فيه محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي البوابات الأساسية لاتخاذ قرارات السفر.
ويتفق الخبراء على أن النجاح الرياضي وحده لا يكفي لتحقيق مكاسب مستدامة، وأن هناك حاجة إلى خطة شاملة للاستفادة من الزخم الجماهيري والإعلامي المتولد خلال البطولة.
وينبغي أن تتضمن هذه الخطة تعزيز الحملات الرقمية التي تستهدف أسواقًا محددة، والتعاون مع المؤثرين ومنشئي المحتوى الرياضي والسياحي، وإنتاج مواد ترويجية تربط الإنجازات الرياضية بالهوية الثقافية لمصر.
يمكن الاستفادة من القصص والتجارب الشخصية للاعبين المصريين لتقديم صورة أكثر ارتباطًا بالجماهير الدولية، مما يعزز جاذبية مصر كوجهة سياحية.
لا يقاس النجاح الحقيقي فقط بعدد الأهداف أو نتائج المباريات، ولكن أيضًا بمستوى الاهتمام العالمي الذي اكتسبته الدولة والفرص الاقتصادية والسياحية التي يمكن أن تنشأ من هذا الاهتمام.
تثبت التجربة مرة أخرى أن الرياضة والسياحة وجهان لعملة واحدة، وأن النجاح على أرض الملعب يمكن أن يصبح جسراً يمتد من الجماهير الدولية إلى شواطئ مصر ومواقعها التاريخية ومدنها السياحية، مما يحقق للبلاد مكاسب تتجاوز بكثير حدود مباراة واحدة.
ترجمة منقحة من المصري اليوم



