أخبار مصر

منتدى الطاقة الأفريقي: الشراكة الخليجية الأفريقية في مجال الطاقة ما زالت قوية؟

عقد منتدى الطاقة الأفريقي (AEF)، وهو أطول تجمع للمستثمرين في القارة، والذي تأسس عام 1999، نسخته الأخيرة في كيب تاون في الفترة من 16 إلى 19 يونيو. وكان من المقرر أصلاً أن يقام الحدث في دبي قبل أن يتم نقله بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وعلى هامش المؤتمر، أعلنت شركة إنفينيتي باور، وهي مشروع مشترك بين شركة مصدر الإماراتية ومجموعة إنفينيتي للطاقة المصرية، عن ثلاث صفقات تغطي جنوب أفريقيا ومصر. ويسلط هيكلها الضوء على تنوع الجهات الفاعلة التي تقوم بتمويل وبناء مستقبل الطاقة في أفريقيا.

مسألة الرغبة في المخاطرة

وتحتاج القارة إلى ما يقدر بنحو 190 مليار دولار من الاستثمارات السنوية في مجال الطاقة بين عامي 2026 و2030 لتحقيق أهدافها المتعلقة بالمناخ والطاقة، مع تخصيص ثلثيها للطاقة النظيفة، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك فإن أفريقيا تمتلك ما يقرب من 39% من إمكانات الطاقة المتجددة في العالم، في حين لا يزال أكثر من 600 مليون أفريقي يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى الكهرباء بشكل موثوق.

ومع افتقارها إلى الموارد والقدرات الفنية اللازمة لبناء هذه البنية الأساسية وحدها، تسعى الحكومات الأفريقية بنشاط إلى الحصول على التمويل والشركاء، في وقت حيث قلصت الجهات الفاعلة التقليدية مثل فرنسا وجودها في الأسواق التي تعتبر محفوفة بالمخاطر للغاية، بما في ذلك النيجر وبوركينا فاسو.

وترى دول الخليج فرصة في هذا الفراغ لتسريع عملية تنويع اقتصادها. وتحتل دولة الإمارات العربية المتحدة موقعاً خاصاً في هذه الديناميكية. ويزعمون أنه تم استثمار 110 مليارات دولار في جميع أنحاء القارة بين عامي 2019 و2023، منها 72 مليار دولار في مصادر الطاقة المتجددة، أي أكثر من الصين وفرنسا والمملكة المتحدة مجتمعة.

ومع ذلك، فإن هذا الرقم أقل من جغرافية تلك الاستثمارات. وتقود “مصدر” مشاريع واسعة النطاق في أسواق مستقرة نسبياً، مثل مجمع نور ميدلت للطاقة الشمسية في المغرب. وتقوم مجموعة فانيس، وهي لاعب إماراتي آخر في هذا القطاع، بمشاريع لا يجرؤ سوى القليل من المستثمرين الخليجيين على الذهاب إليها: تشاد، وبوركينا فاسو، والنيجر، وهي بلدان حيث يؤدي عدم الاستقرار السياسي إلى إبعاد رأس المال الغربي.

ويعكس برنامج الاتحاد 7، الذي تم إطلاقه في عام 2022 بهدف توفير الكهرباء النظيفة لـ 100 مليون أفريقي بحلول عام 2035، هذه الرغبة في المخاطرة، وهو ما يميز الإمارات ليس فقط عن القوى الغربية ولكن عن المانحين الخليجيين الآخرين أيضًا.

وتتحرك المملكة العربية السعودية وقطر بحذر أكبر، وتركزان استثماراتهما في الأسواق الأكثر رسوخاً. وتعمل شركة أكوا باور على تطوير طاقة الرياح على طول ساحل البحر الأحمر المصري، في حين تمتلك شركة قطر للطاقة حصصًا في كتل الغاز البحرية المصرية، وهما سوقان لا تزال فرنسا راسخة فيهما. وفي جميع أنحاء القارة، تزعم أكوا باور أن 7 مليارات دولار استثمرت بالفعل في مصادر الطاقة المتجددة الأفريقية، يكملها إطار تعاون إضافي بقيمة 5 مليارات دولار تم توقيعه مع بنك التنمية الأفريقي في نهاية عام 2025.

وبالنسبة للبلدان الأكثر تعرضاً للمخاطر، والتي تكافح من أجل حشد التمويل الغربي والتي تجاهلتها السعودية والقطر، فإن ذوق الإمارات في المخاطرة هو الذي يفتح الباب أمام تمويل البنية التحتية الأساسية في كثير من الأحيان. إن الفرق بين الاستراتيجيات الخليجية الثلاث لا يكمن في سخاء رأس المال المنتشر بقدر ما يكمن في الرغبة في المخاطرة السياسية والاقتصادية.

رؤوس أموال خليجية، أيادي أجنبية

ويظهر هذا التنوع في الملفات الشخصية في تفاصيل الصفقات الموقعة في منتصف يونيو/حزيران في كيب تاون. وتدير شركة إنفينيتي باور شركة مصدر إماراتية وكيان مصري، لكن تنفيذ إعلاناتها الثلاثة يقع على عاتق القوى الصناعية الأخرى. تمت ترسية مشروع هايفيلد للطاقة الشمسية في جنوب أفريقيا، من خلال عقد الهندسة والتوريد والإنشاء المشروط، على مجموعة ستيرلنج آند ويلسون الهندسية الهندية.

وتم تكليف مجموعة نجويدي، الموجودة أيضًا في جنوب إفريقيا، إلى شركة PowerChina Guizhou، وهي شركة صينية مملوكة للدولة. وفي مصر، تغطي اتفاقية نفر المنيا توريد الوحدات من قبل الشركة الصينية AIKO Energy. إنفينيتي باور الرئيس التنفيذي م. ووصف ناير فؤاد التوقيعات بأنها تمكن الشركة من “تحويل خط تطوير قوي إلى مشاريع جاهزة للتنفيذ”.

تبرز مصر في نقطة هيكلية واحدة. إن إنفينيتي باور هي في حد ذاتها مشروع مشترك مع شركة إنفينيتي للطاقة المصرية، مما يمنح القاهرة حصة مباشرة في رأس مال المشروع بدلاً من مجرد العمل كدولة مضيفة، وهو نموذج لا تتكرره مشاريع جنوب إفريقيا: هناك، تعمل إنفينيتي باور كمطور وحيد، وتعمل مع مقاولي الهندسة والتوريد والإنشاء الأجانب.

يحمل هذا التمييز وزنًا كبيرًا، نظرًا لأن أمن الطاقة كان أولوية وطنية للقاهرة منذ انقطاع التيار الكهربائي عام 2024، بسبب انخفاض إنتاج الغاز المحلي وما يزيد عن مليار دولار من واردات الغاز الطبيعي المسال الطارئة. وقد التزمت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم أكثر من 60 مليار دولار لمصر بين عامي 2020 و2025، وتقوم “مصدر” بتطوير مشروعين رئيسيين آخرين هناك: محطة كهرباء عائمة بقدرة 5 جيجاوات على بحيرة ناصر ومحطة بقدرة 2.8 جيجاوات في نجع حمادي. إن هذه المشاركة المباشرة في رأس المال، أكثر من مجرد حجم الأموال المستخدمة، هي التي تميز موقف مصر عن موقف جنوب أفريقيا.

شراكة ثنائية الاتجاه؟

ويبدو أن هذه الشراكة تعود بالنفع على الجانبين. وهو يدعم البلدان الأفريقية التي تسعى إلى الحصول على التمويل والخبرة الفنية لبناء البنية التحتية للطاقة، في حين يتيح لدول الخليج إمكانية الوصول إلى إمكانات متجددة كبيرة في سوق دولية تنافسية بشكل متزايد. وبالنسبة لأبو ظبي والعواصم الإقليمية الأخرى، فإنها توفر أيضًا نفوذًا دبلوماسيًا في قارة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها الحدود التالية للعالم.

والسؤال الأكثر أهمية بالنسبة للأسواق الأكثر هشاشة في أفريقيا هو ما إذا كان النموذج الإماراتي يبشر بتحول أوسع في الرغبة في المخاطرة، بما في ذلك بين المستثمرين الغربيين، في السباق على إمكانات الطاقة في القارة، أو ما إذا كان عدم الاستقرار المستمر في بعض البلدان الأفريقية سيستمر في استبعادها من التدفقات الرئيسية لرأس المال. بالنسبة لباريس ولندن وواشنطن، قد تثبت استراتيجية الإمارات العربية المتحدة أنها نموذج يستحق اتباعه وليس مجرد فضول إقليمي.

طاهر العربى

طاهر العربي صحفي ومحرر محترف، حاصل على شهادة في الإعلام من جامعة مرموقة، يمتلك خبرة واسعة في تغطية الأخبار وتحليل القضايا الراهنة، ويعمل على تقديم محتوى دقيق وموثوق يلبي معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *