أخبار التعليم

مع تحول الفصول الدراسية إلى الرقمية، هل المعلمون جاهزون؟

واليوم، يستخدم حوالي 80 بالمائة من طلاب مرحلة الروضة وحتى الصف الثاني عشر أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية في المدرسة – مقارنة بحوالي 50 بالمائة قبل الوباء. حتى في الوقت الذي يشعر فيه الآباء بالقلق بشأن قضاء وقت طويل أمام الشاشات، تعمل المدارس على تكثيفه.

في مؤسسة RAND، أجرينا مؤخرًا استطلاعًا شمل أكثر من 8000 معلم من الروضة إلى الصف الثاني عشر حول استخدامهم للمواد التعليمية الرقمية. تُظهر إجاباتهم مدى عمق تداخل التكنولوجيا في الحياة الصفية، وكيف يظل المعلمون غير متأكدين بشأن تأثيرها على التعلم.

لقد بذلت المدارس قصارى جهدها للتعلم الرقمي، خاصة منذ جائحة كوفيد-19. ولكن في غياب مبادئ توجيهية واضحة بشأن مقدار الوقت الذي يقضيه أمام الشاشات، أو كيفية استخدام التكنولوجيا بأقصى قدر من الفعالية، فإن المدارس تخاطر بتقويض مشاركة الطلاب والتعلم بدلا من تحسينه.

أفاد واحد من كل ثلاثة معلمين أنهم كذلك مطلوب حسب منطقتهم أو مدرستهم لاستخدام المواد التعليمية الرقمية في الغالب أو كليًا. من المرجح بشكل خاص أن يقوم معلمو المدارس الثانوية (50 بالمائة) ومعلمو العلوم (46 بالمائة) بالإبلاغ عن مثل هذه المتطلبات.

وفي المدارس الابتدائية، قال حوالي 10% من معلمي المرحلة الابتدائية إن طلابهم لا يقضون أي وقت في الفصل على الإطلاق في الأنشطة الرقمية. وتكشف هذه النتائج عن نطاق واسع من الممارسات وعدم وجود توافق في الآراء حول أفضل الممارسات. حتى أن دور التكنولوجيا في المدارس يخضع للمناقشة في الكونجرس.

السؤال المطروح ليس ما إذا كانت التكنولوجيا تنتمي إلى المدارس على الإطلاق. وبدلا من ذلك، فهو يركز على كيفية قيام المدارس بدمجها بشكل أفضل في الفصول الدراسية. في الوقت الحالي، يتلقى المعلمون والطلاب على حد سواء رسائل متضاربة حول ما هو الأكثر فعالية وملاءمة.

يرى العديد من قادة التعليم أن الأدوات الرقمية هي وسيلة لتحديث التعليم. وقد جادلت الرابطة الوطنية للتعليم، على سبيل المثال، بأن التكنولوجيا يمكنها توسيع فرص التعلم وتحسين جودة التعليم. ويمكن أن يساعد المعلمين على تخصيص الدروس وفقًا للاحتياجات الفردية، وإشراك الطلاب من خلال المحتوى التفاعلي، ودعم متعلمي اللغة الإنجليزية في بناء المهارات اللغوية.

لكن مثل هذا الحماس يخفف منه القلق المتزايد. سلط مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا الضوء على مخاوف المعلمين بشأن التشتيت الرقمي والإفراط في الاستخدام. حتى أن الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات أطلقت مراجعة لكيفية قيام أهداف الاتصال الفيدرالية بتشجيع المدارس على الاعتماد بشكل كبير على الأجهزة الرقمية. يمكن أن يؤدي استخدام الشاشات أيضًا إلى تشتيت انتباه الطلاب وصعوبة الانتباه في الفصل الدراسي. تظهر أبحاث مؤسسة RAND أن نصف طلاب المدارس المتوسطة والثانوية يشعرون بالملل في دروس الرياضيات في معظم وقت الفصل ويريدون عددًا أقل من الأنشطة عبر الإنترنت.

يمكن للتكنولوجيا أن تعزز التعلم، ولكن يجب دمجها بشكل مدروس في التدريس. عندما تحل الشاشات محل التفاعل الهادف أو التعلم العملي، فإن ذلك يمكن أن يعيق المشاركة ويعمق عدم المساواة.

المدرسة هي بيئة حيث يمكن للطلاب تعلم كيفية الاستخدام الفعال للتقنيات الرقمية التي يتعرضون لها كل يوم. يمكن للمدرسين وضع نموذج لكيفية استخدام الطلاب للتكنولوجيا بشكل صحيح.

إذًا، ما الذي يمكن للمدارس فعله لجعل التعلم الرقمي مفيدًا للطلاب بدلاً من عرقلة تعلمهم؟

العب على نقاط القوة في التكنولوجيا. اختر الأنشطة الرقمية الجذابة والشخصية وتوفر تدريبًا إضافيًا. وينبغي للتكنولوجيا أن تكون مكملة للتفاعل البشري والإبداع، وليس بديلاً عنه.

تنويع شكل وطريقة التدريس. جرّب مزيجًا من أنشطة المجموعات الصغيرة وأنشطة الصف بأكمله. الجمع بين المواد الرقمية والمادية. لا يجب أن تكون جميع الدروس الرقمية عبارة عن أنشطة فردية.

اطلب من البالغين التفاعل مع الطلاب أثناء استخدام الطلاب للشاشات. يمكن للمدرسين وأولياء الأمور لعب دور نشط من خلال مراقبة كيفية تفاعل الطلاب مع التكنولوجيا وتوجيههم نحو الاستخدام الإنتاجي.

اختر مواد رقمية عالية الجودة. يجب على صناع القرار تطبيق نفس الصرامة التي يستخدمونها عند اختيار الكتب المدرسية – التحقق مما إذا كانت المواد متوافقة مع المعايير وتدعم المتعلمين المتنوعين.

تقليل الانحرافات الرقمية. يمكن للمقاطعات استخدام أدوات حظر المواقع أو أدوات أخرى لإبقاء الطلاب يركزون على التعلم بدلاً من المحتوى غير ذي الصلة عبر الإنترنت.

تدريب المعلمين. يجب أن يساعد التطوير المهني المعلمين على استخدام التكنولوجيا بشكل فعال لمجموعات طلابهم المحددة.

يجب أن يتعلم الطلاب اليوم كيفية التنقل في البيئات الغنية بالتكنولوجيا، لكنهم يحتاجون أيضًا إلى إرشادات حول كيفية استخدام الأدوات الرقمية بمسؤولية وفعالية. الهدف ليس التراجع عن التكنولوجيا في المدارس، بل جعلها تعمل بشكل أفضل من أجل التعلم. وبينما يقوم المعلمون بتجربة وتحسين مناهجهم، يمكنهم تطوير أفضل الممارسات التي تضمن أن يفي التعلم الرقمي بوعده بدلاً من تضخيم مشاكله.

أحدث المشاركات من قبل المساهمين وسائل الإعلام eSchool (انظر الكل)

راندا عبد الحميد

راندا عبد الحميد صحفية ومحررة متخصصة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة القاهرة، تمتلك خبرة في إعداد التقارير وتحرير الأخبار، وتركز على تقديم محتوى دقيق وموثوق يواكب تطورات المشهد الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *