أخبار التعليم

يبدأ الاستعداد الوظيفي بمهارة بالغة الأهمية ومدروسة: تعليم اتخاذ القرار

نظرًا لأن الذكاء الاصطناعي (AI) يعيد تشكيل كيفية إنجاز العمل بسرعة، يضطر المعلمون إلى إعادة التفكير في ما يحتاجه الطلاب للنجاح بعد التخرج. يُظهر بحث جديد أجراه معهد Burning Glass ومشروع تعليم الذكاء الاصطناعي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يعيد تشكيل المهارات التي يحتاجها الطلاب في القوى العاملة، مع التركيز بشكل أكبر على القدرات البشرية مثل الحكم والتفكير.

وبعبارة أخرى، في حين أن التكنولوجيا قادرة على توليد المعلومات وأتمتة المهام، لا يزال الناس بحاجة إلى تقييم الخيارات، وموازنة المفاضلات، وتحديد ما يجب القيام به بعد ذلك. وهذه هي مهارات صنع القرار، والطلب عليها آخذ في الارتفاع.

وتؤكد الأبحاث الحديثة مدى أهمية هذه المهارات وقابليتها للقياس. وقد قام التقرير الذي يحمل عنوان “مهارات اتخاذ القرار في القوى العاملة”، الذي أصدره معهد Burning Glass بالتعاون مع التحالف من أجل تعليم القرار، بتحليل الملايين من إعلانات الوظائف في الولايات المتحدة، ووجد أن 41% منها تشير صراحة إلى مهارات اتخاذ القرار. وفي المجالات التقنية مثل مهن الكمبيوتر والرياضيات ترتفع هذه النسبة إلى 68%.

هذه ليست مجرد أشياء “من الجميل أن تمتلكها” بالنسبة لأصحاب العمل؛ إنهم على استعداد لدفع ثمنها. ووجد التقرير نفسه أن الوظائف التي تتطلب قدرات قوية في اتخاذ القرار غالباً ما تأتي مع علاوات أجور تصل إلى 23%.

والرسالة من سوق العمل واضحة: فالعمال الذين يستطيعون تقييم المعلومات، والتغلب على حالة عدم اليقين، وتحديد أفضل مسار للمضي قدما، تزداد قيمتهم بشكل متزايد.

وبالنسبة للمدارس التي تركز على الاستعداد الوظيفي، فإن هذا يثير سؤالاً ملحاً: كيف نعلم الطلاب كيفية اتخاذ قرارات أفضل؟

غالبًا ما يتم التعامل مع القدرة على اتخاذ قرارات سليمة على أنها شيء يتطور لدى الطلاب بشكل طبيعي مع مرور الوقت. لكن عقودًا من الأبحاث في علم القرار توضح أنه يمكن تعليم عملية صنع القرار وتحسينها من خلال التعلم والممارسة.

في مكان العمل، يؤدي اتخاذ القرار إلى تحفيز العمل اليومي. يجب على العاملين تقييم المعلومات غير المؤكدة، ومقارنة الخيارات، وتوقع النتائج، وتحديد ما يجب القيام به بعد ذلك. وتظهر هذه المسؤوليات في كل قطاع – من الرعاية الصحية والبناء إلى التكنولوجيا والخدمة العامة.

وكما يؤكد الدكتور ماردي ليذرز، نائب الرئيس التنفيذي لشركة Adaptive Construction Solutions، في التقرير:

“إن مهارات صنع القرار هي جوهر كل رحلة مهنية. وعندما تقوم برامج التعليم والقوى العاملة بدمج هذه المهارات في التسليم المحلي، يكتسب الطلاب والباحثون عن عمل الأدوات العملية التي يحتاجون إليها لاتخاذ خيارات مستنيرة، واغتنام الفرص، وبناء حراك اقتصادي دائم.”

الاستعداد الوظيفي لا يقتصر فقط على إتقان المهارات التقنية. ويتعلق الأمر أيضًا بتطوير عادات الحكم والتفكير التي تمكن الطلاب من التكيف وتقييم المعلومات الجديدة واتخاذ قرارات سليمة طوال حياتهم.

يقدم تعليم اتخاذ القرار إطارًا عمليًا مدعومًا بالأبحاث لمساعدة الطلاب على تطوير مهارات أقوى في الحكم وصنع القرار. ببساطة، فهو يعلم الطلاب كيف للتفكير، لا ماذا للتفكير.

بالاعتماد على أبحاث علم النفس والاقتصاد والعلوم السلوكية، يساعد تعليم اتخاذ القرار الطلاب على تطوير المهارات الأساسية والتصرفات اللازمة لاتخاذ قرارات أفضل طوال حياتهم. يتعلم الطلاب التفكير الاحتمالي، والتعرف على التحيزات المعرفية ومقاومتها، وممارسة ما وراء المعرفة والانفتاح النشط، واتخاذ القرارات الهيكلية.

يمكن دمج هذه المهارات والاستعدادات عبر المواد الدراسية – والعديد من المعلمين يقومون بذلك بالفعل في كثير من الأحيان دون أن يطلقوا عليه اسم “تعليم القرار”.

وفي جميع أنحاء البلاد، يقوم المعلمون المشاركون في مبادرات مثل حاضنة تعليم اتخاذ القرار بتجربة طرق لدمج دروس صنع القرار في الدورات الحالية، بدءًا من مناقشات الدراسات الاجتماعية حول الاختيارات التاريخية إلى أنشطة الرياضيات التي تتضمن التنبؤ والاحتمالات.

في أحد الفصول الدراسية بالمدرسة المتوسطة، على سبيل المثال، قد يقوم الطلاب بتحليل سؤال معقد وواقعي: هل يجب على المدينة أن تستثمر في بناء حديقة عامة جديدة أو توسيع خيارات النقل؟ من خلال العمل في مجموعات، يقوم الطلاب بتقييم البيانات، والنظر في النتائج المحتملة، وتنظيم تفكيرهم قبل التوصية بأي قرار.

من خلال مثل هذه الأنشطة، يتدرب الطلاب على وزن الأدلة، وتوقع عدم اليقين، وشرح أسبابهم.

تساعد مثل هذه التجارب الطلاب على إدراك أن اتخاذ القرار ليس مجرد تخمين أو غريزة. إنها عملية، ولكن يمكنهم تعلمها وصقلها.

لقد تزايدت الحاجة الملحة بشأن الاستعداد الوظيفي مع إعادة تشكيل التكنولوجيا لسوق العمل، بشكل يومي على ما يبدو.

يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تلخيص المستندات وإنشاء المحتوى والمساعدة في التحليل. لكنهم ما زالوا غير قادرين على تحديد الأهداف أو القيم أو الأولويات. كما أنها تنتج في كثير من الأحيان معلومات غير دقيقة وتميل إلى تعزيز افتراضات المستخدم.

وهذا يعني أن الحكم البشري أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في عالم يدعم الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، يتنقل الطلاب أنفسهم بين قرارات عالية المخاطر ومتزايدة التعقيد: اختيار مسارات ما بعد المرحلة الثانوية، وتقييم الفرص الوظيفية في الصناعات الناشئة، وتفسير كميات هائلة من المعلومات عبر الإنترنت.

إن مساعدة الطلاب على تطوير مهارات اتخاذ القرار والتصرفات تؤهلهم للتعامل مع تلك الاختيارات بوضوح أكبر.

غالبًا ما تعطي أطر الاستعداد الوظيفي الأولوية للتدريب الفني أو أوراق اعتماد الصناعة. وعلى الرغم من أهمية هذه الأمور، إلا أنها تمثل جزءًا فقط مما يحتاجه الطلاب.

توفر مهارات اتخاذ القرار أساسًا متينًا وقابلاً للتحويل ينطبق على المهن وطوال الحياة.

سواء كان الطلاب يلتحقون بالجامعة أو يدخلون سوق العمل مباشرة، فمن المحتمل أن يغيروا حياتهم المهنية عدة مرات، ويستمرون في مواجهة قرارات جديدة وشكوك جديدة.

ويجب أن يكون إعداد الطلاب لتلك اللحظات جزءًا من مهمة كل مدرسة.

ومن خلال دمج تعليم اتخاذ القرار في مجالات المواد الأساسية عبر المراحل الدراسية، يمكن للمدارس تمكين الطلاب وتزويدهم بالمهارات الإنسانية الأساسية للتغلب على حالة عدم اليقين وتشكيل مستقبلهم.

هذه ليست مجرد مهارات أكاديمية.

إنها مهارات حياتية.

ولهذا السبب يبدأ الاستعداد الوظيفي باتخاذ القرار.

أحدث المشاركات من قبل المساهمين وسائل الإعلام eSchool (انظر الكل)

راندا عبد الحميد

راندا عبد الحميد صحفية ومحررة متخصصة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة القاهرة، تمتلك خبرة في إعداد التقارير وتحرير الأخبار، وتركز على تقديم محتوى دقيق وموثوق يواكب تطورات المشهد الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *