
تدريس الرياضيات بالطريقة التي يتعلم بها الدماغ يغير كل شيء
يدخل عدد كبير جدًا من الطلاب إلى فصل الرياضيات وهم يتوقعون الفشل. بالنسبة لهم، الرياضيات ليست مجرد مادة دراسية – إنها مصدر للقلق الذي يقلل من ثقتهم بأنفسهم ويجعلهم يشككون في قدراتهم. إن الحديث المتزايد حول رهاب الرياضيات يسلط الضوء على هذه الأزمة. على سبيل المثال، كشفت مقالة حديثة عن الضرر الناجم عن الاعتقاد بأن “أنا لست متخصصاً في الرياضيات”، وزعمت أن تعليم الرياضيات التقليدي غالباً ما يجعل حتى الطلاب الأذكياء والقادرين يشعرون بالهزيمة.
عندما يكون لموضوع واحد مثل هذا التأثير ليس فقط على النتائج الأكاديمية ولكن أيضًا على إحساس الطالب بذاته وإمكاناته المستقبلية، فلا يمكننا تحمل التعامل مع هذا الأمر كالمعتاد. لا يكفي استكشاف سبب حدوث ذلك. نحن بحاجة إلى التركيز على كيفية إصلاحه. وأعتقد أن الإجابة تكمن في إعادة التفكير في كيفية تدريس الرياضيات، ومواءمة التدريس مع الطريقة التي يتعلم بها الدماغ فعليًا.
أحد أوجه القصور الرئيسية في مناهج الرياضيات التقليدية – والمساهم الرئيسي في خوف الطلاب من الرياضيات – هو الافتقار إلى سياق ذي معنى. تعتمد أدمغتنا على السياق لفهم المعلومات الجديدة، ومع ذلك يتم تدريس الرياضيات غالبًا بمعزل عن الطريقة التي نتعلم بها بشكل طبيعي. ولا يقتصر الإصلاح على مجرد طرح المزيد من الأمثلة “الواقعية”. ما يحتاجه الطلاب حقًا هو السياق، والأمثلة المرئية هي إحدى أفضل الطرق للوصول إلى هناك. عندما يتم تقديم مفاهيم الرياضيات بشكل مرئي، يمكن للطلاب فهم بنية المشكلة بشكل أفضل واتباع المنطق وراء كل خطوة، وبناء فهم أعمق وثقة على طول الطريق.
في تعليم الرياضيات التقليدي، غالبًا ما يتم تعليم الطلاب مفهومًا جديدًا من خلال عرض إجراء ما ثم ممارسته بشكل متكرر على أمل أن يتبعه الفهم في النهاية. لكن هذا النهج متخلف. أدمغتنا لا تتعلم بهذه الطريقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالرياضيات. يحتاج الطلاب إلى السياق أولاً. وبدون مخططات موجودة يمكن الاستفادة منها، فإنهم يكافحون من أجل فهم الأفكار الجديدة. إن توفير السياق يساعدهم على بناء الأطر العقلية اللازمة للفهم الحقيقي.
لماذا يهم السياق البصري أولاً؟
يوفر السياق المرئي أولاً للطلاب الأدوات التي يحتاجونها لفهم الرياضيات حقًا. يسمح المنهج المبني على الاستكشاف البصري أولاً للطلاب بالحصول على تجربة تفاعلية – البحث والحث على مشكلة ما، واختبار الأفكار، ومراقبة الأنماط، واكتشاف الحلول. ومن هناك، يقوم الطلاب بتطوير الإجراءات بشكل عضوي، مما يؤدي إلى فهم أعمق وأكثر اكتمالًا. يؤدي استخدام المنهج البصري أولاً إلى تنشيط أجزاء متعددة من الدماغ، مما يخلق فهمًا أعمق ودائمًا. إن التحول إلى منهج الرياضيات الذي يعطي الأولوية لإدخال مفاهيم جديدة من خلال سياق مرئي يجعل الرياضيات أكثر سهولة في الوصول إليها من خلال التوافق مع كيفية تعلم الدماغ بشكل طبيعي.
وللتغلب على “رهاب الرياضيات”، يتعين علينا أيضاً أن نعيد النظر في التركيز الشديد على الحفظ في تعليم الرياضيات اليوم. في كثير من الأحيان، يستطيع الطلاب حل المشكلات ليس لأنهم يفهمون المفاهيم الأساسية، ولكن لأنهم حفظوا مجموعة من الخطوات. وهذا النهج يحد من النمو والتعلم الأعمق. حفظ الإجابات الصحيحة لا يؤدي إلى الفهم، ولكن الفهم يمكن أن يؤدي إلى الإجابات الصحيحة.
خذ على سبيل المثال طالبًا في الصف الثالث يتعلم جداول الضرب. يستطيع طلاب الصف الثالث حفظ إجابات كل مربع في جدول الضرب مع مضاعفاته المنسقة، لكن هذا لا يعني أنهم يفهمون الضرب. وبدلاً من ذلك، إذا فهموا كيفية عمل الضرب – ما يعنيه – فيمكنهم اكتشاف جداول الضرب بأنفسهم. والعكس غير صحيح. بدون الفهم المفاهيمي، يقتصر الطلاب على التذكر، مما يضعهم في وضع غير مؤات عند محاولة بناء المعرفة السابقة.
لتصميم منهج رياضي يتماشى مع الطريقة التي يتعلم بها الدماغ بشكل طبيعي المعلومات الجديدة، يمكننا أن نأخذ إشارات من كيفية تدريس المواد الأخرى. في اللغة الإنجليزية، على سبيل المثال، لا يبدأ الطلاب بحفظ القواعد النحوية بشكل منفصل – فهم يتعرضون لأول مرة لتلك القواعد في سياق القصص. تخيل أنك تطلب من أحد الطلاب إجراء اختبار نحوي قبل أن يقرأ جملة ما – قد يبدو ذلك سخيفًا. ومع ذلك، في الرياضيات، نتوقع غالبًا من الطلاب إتقان الإجراءات قبل أن يتعرفوا على المفاهيم التي تكمن وراءها.
معظم المواضيع الأخرى مبنية حول السياق. يكتسب الطلاب المعرفة الأساسية قبل أن يُتوقع منهم تطبيق ما تعلموه. من خلال منح الطلاب قصة أو سياقًا مرئيًا ليقوم العقل بمعالجته – وتقسيمه وإقامة الروابط – يمكن للطلاب التعامل مع المشكلات مثل اللغز أو اللعبة، بدلاً من التمرين المخيف. الرياضيات يمكن أن تفعل الشيء نفسه. ومن خلال اعتماد الاستراتيجيات السياقية المستخدمة في مواضيع أخرى، يمكن أن يصبح تعليم الرياضيات أكثر سهولة وجاذبية، ويتجاوز الكتب المدرسية التقليدية المليئة بالمعادلات.
ليس من الضروري أن تكون الرياضيات مصدرًا للخوف، بل يمكن أن تكون مصدرًا للفرح والفضول والثقة. ولكن فقط إذا قمنا بتصميمه بالطريقة التي يتعلم بها الدماغ: مع وضع الصور أولاً، والفهم في المركز، ووضع كل طالب في الاعتبار. باستخدام الأساليب التي توفر السياق البصري أولاً، يمكن للطلاب التعامل مع الرياضيات بطريقة تعكس كيفية تعلم الدماغ بشكل طبيعي. هذا التحول في التعلم يجعل الرياضيات أكثر سهولة في الوصول إليها الجميع المتعلمين.



