الأسرة

عندما يتعرض الشريك لصدمة صحية، تظهر دراستنا ما يحدث للعمل والمهام المنزلية والمرح

إن المرض الخطير أو إصابة أحد أفراد الأسرة هو أكثر من مجرد أزمة طبية. إنها صدمة صحية تؤدي إلى تأثير مضاعف، مما يجبر العائلات على إجراء مقايضات صعبة بوقتهم وأموالهم.

هذا ما وجدناه في دراستنا الأخيرة، وهي الأولى من نوعها التي تظهر ما يحدث لأموال الأسرة والعمل والأعمال المنزلية عندما يعاني الشريك من مرض أو إصابة خطيرة.

لقد أظهرنا أن تأثيرات مثل هذه الصدمات الصحية تمتد إلى ما هو أبعد من الشخص المريض. المرض أو الإصابة الخطيرة هي حدث عائلي مشترك يتطلب إعادة تخصيص كبيرة وصعبة للوقت والمال والطاقة العاطفية.

على سبيل المثال، يتولى الشركاء المزيد من الأعمال المنزلية ويخفضون ساعات عملهم. ترتفع التكاليف الطبية. وتمضي العائلات دون إجازات أو كحول أو أي إنفاق تقديري آخر.

إن فهم هذه الديناميكيات هو الخطوة الأولى نحو بناء أنظمة دعم أفضل لآلاف الأسر الأسترالية التي تواجه هذا الواقع كل عام.

ماذا فعلنا

استخدمنا عقدين من البيانات من مسح الأسرة والدخل وديناميكيات العمل في أستراليا (HILDA) لإظهار كيف يتعامل أكثر من 2000 زوج أسترالي مع الصدمة الصحية التي يتعرض لها الشريك. قد يكون هذا بمثابة حادث خطير في مكان العمل أو تشخيص السرطان.

قمنا بتتبع ساعات العمل، والوقت الذي يقضيه في الأعمال المنزلية وتقديم الرعاية، وعادات الإنفاق قبل وبعد الحدث.

استخدمنا بيانات تمتد لنحو 22 عامًا. وقد أتاحت لنا هذه النظرة طويلة المدى معرفة كيفية تفاعل الأسر مع الحدث وما إذا كان بإمكانهم العودة إلى حياتهم قبل الصدمة.

من خلال النظر إلى الأزواج حيث أصيب أحدهم بمرض أو إصابة خطيرة، بينما ظل الآخر بصحة جيدة، يمكننا عزل وقياس تأثير هذا الحدث على الأسرة بأكملها.

ما وجدناه

عند حدوث مرض خطير أو إصابة، يقوم الشخص المريض بتخفيض ساعات عمله المدفوعة الأجر، كما تتوقع.

ومع ذلك، فإن الشريك السليم لم يقم بزيادة ساعات عمله مدفوعة الأجر لتعويض خسارة الدخل. وفي الواقع، انخفضت ساعات عملهم قليلاً.

أمضى الشريك الصحي وقتاً أطول بنسبة 33% في تقديم الرعاية و5% أكثر في الأعمال المنزلية مثل الطبخ والتنظيف.

وبعبارة أخرى، فإن الاستجابة الأولية للأسرة ليست جلب المزيد من المال، ولكن إعادة تخصيص الوقت لتلبية الاحتياجات الجديدة في المنزل.

ومن الناحية المالية، أعادت الأسر ترتيب أولوياتها للتأقلم. ارتفعت النفقات الطبية بأكثر من 13٪ في السنة الأولى. ولتغطية هذه التكاليف الجديدة، خفضت الأسر الإنفاق التقديري، وخاصة على أشياء مثل العطلات والكحول.

ولم ينخفض ​​دخل الأسرة إلا بشكل متواضع، خاصة إذا تمكن الناس من الحصول على إجازة مرضية مدفوعة الأجر. لكن نسبة الأفراد الذين أبلغوا عن ضغوط مالية ارتفعت بنسبة 10%.

يحدث هذا لأن انخفاض الدخل يقترن بزيادة كبيرة في التكاليف غير القابلة للتفاوض، مثل النفقات الطبية وارتفاع فواتير الخدمات العامة من قضاء المزيد من الوقت في المنزل.

كيف يقارن هذا

دراستنا هي الأولى التي تستخدم بيانات الأسرة طويلة المدى لتحليل آثار الصدمة الصحية على كل من الشخص المريض وشريكه في مجالات متعددة – بما في ذلك التوظيف ونفقات الأسرة واستخدام الوقت.

ونقترح أيضًا أن تعويضات العمال السخية نسبيًا في أستراليا والإجازات المرضية واستحقاقات مقدمي الرعاية قد خففت من وطأة الأسر. تظهر دراستنا أن هذا يعني على الأرجح أن الشخص المريض وشريكه أقل عرضة لترك العمل مقارنة بأولئك الذين يعيشون في مواقف مماثلة في بلدان أخرى دون دعم مماثل.

وبينما أظهرنا أن الشركاء الذكور الأستراليين للنساء المريضات زادوا بشكل كبير من الوقت الذي يقضونه في تقديم الرعاية أو القيام بالأعمال المنزلية، فإن نظرائهم البريطانيين لم يقضوا ساعات إضافية كثيرة في موقف مماثل.

ما هي الآثار المترتبة؟

يسلط بحثنا الضوء على الدور الذي غالباً ما يتم التغاضي عنه والذي يلعبه الشريك السليم باعتباره “ممتصاً للصدمات”، حيث يعتبر عمله غير مدفوع الأجر ضرورياً لتعافي الأسرة.

يشير هذا إلى أن أي نظام ضمان اجتماعي يهدف إلى مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة أو المرض يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضًا العبء المالي والشخصي على مقدمي الرعاية.

تشير الزيادة في الضغط المالي بين الأسر المتضررة، على الرغم من أنظمة الدعم الحالية، إلى أن برامج الضمان الاجتماعي الحالية قد لا تغطي بشكل كامل الاحتياجات والتكاليف المرتبطة بمرض أو إصابة خطيرة.

تسلط النتائج الضوء أيضًا على أهمية استحقاقات الإجازة مدفوعة الأجر لمقدمي الرعاية، وهو أمر بالغ الأهمية للاستقرار المالي للأسرة، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض.

ومن شأن ترتيبات العمل المرنة – مثل ساعات العمل المرنة، أو العمل من المنزل أو أسبوع عمل أقصر – أن تساعد مقدمي الرعاية أيضًا على رعاية أحبائهم.

راندا عبد الحميد

راندا عبد الحميد صحفية ومحررة متخصصة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة القاهرة، تمتلك خبرة في إعداد التقارير وتحرير الأخبار، وتركز على تقديم محتوى دقيق وموثوق يواكب تطورات المشهد الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *